سجدي الروقي يكتب:

وتتوالى نجاحات موسم الحج بعد حل مشكلة التدافع لرمي الجمرات بمشروع الجسور وبتكلفة تجاوزت أربعة مليارات ريال وافتراش الطرقات بتنظيم الطوافة وقبل هذا وذاك التوسعة الكبيرة للحرم المكي الشريف. وإبداع الجهات الأمنية والتنظيمية في إدارة الحشود، حتى أصبح الحج أكثر راحة وأمانا ومتعة في نفس الوقت.

حج هذا العام والعام، الذي قبله كان مختلفا باختلاف الظروف بعد أن اجتاحت العالم وباء، وتعاقبت تحوراته. كانت المملكة أمام خيارين إما تأجيل الحج وإلا استقبال وفود من أكثر من خمسين دولة! فكان القرار الحكيم بالاكتفاء بحجاج الداخل من وافدين وسعوديين وتحديد الإعداد بحيث لا تتجاوز ستين ألف حاج، وجاء هذا القرار تحدياً للظروف وحتى لا تتوقف هذه الشعيرة العظيمة، وكانت الاستعدادت مبكرة فتم حساب كُل صغيرة وكبيرة وأهمها عدم انتشار الوباء بين الحجيج، فتم أولاً تجهيز منظومة صحية متطورة، ونقلت كوادر طبية بكامل تجهيزاتها للمشاعر المقدسة، ولم يغفل الجانب التوعوي والإعلامي لجميع الحجيج حتى ساعد في المحافظة على التباعد والنظافة.

خلو حج هذا العام من الأوبئة جعل العالم يقف مشدوهاً ومتسائلاً «كيف يجتمع ستون ألف شخص في مكان واحد وزمن محدد، ولا يجد الوباء مرتعاً خصباً للفتك بأرواح البشر»؟!

إنه نجاح عظيم بتوفيق الله حصل، ثم بجهود مضنية وإنفاق كريم وتفاني وإخلاص القائمين عليه.

والنجاحات لها تاريخ في إدارة الحج، فقبلها بثلاثة أعوام استقبلت المملكة أكثر من ثلاثة ملايين حاج مختلف الجنسيات والألسن والثقافات والأعمار براً وبحراً وجواً، فكان نجاحا كبيرا جعل الدول المنظمة للبطولات الكروية تستفيد من إدارة المملكة للحشود وتسأل وتستوضح كيف حدث هذا؟!

نجح الحج وفشلت دول عظمى في تسيير بطولة رياضية 90 % من جماهيرها شباب.

أخيراً تحية إجلال وإكبار لجميع العاملين مخططين ومنفذين وحجيج.

تحويلة:

احذر أن تكون مطية ووسيلة للإضرار بسمعة بلدك، ومستمعاً لخفافيش «التواصل»، وثق أن النقد البناء هو مطلب صحي للتصحيح للأفضل، وأن النقد من أجل النقد هو معول هدم، ركز على الوجه المشرق لبلدك وأبرز إنجازاتها وتحقق مما يكتبون وينقلون، وادفن ضغائن الحاقدين بتجاهلها وعدم نشرها، والله المستعان.

@sajdi_9