قبل أيام أخذت موعدا عن طريق تطبيق صحتي لفحص كورونا بعد إصابة عائلتي وكان موعدي الساعة العاشرة ليلا وحتى لا أتأخر عن موعدي كنت تمام الثامنة في ذلك الطابور الطويل الذي بالكاد يتحرك، ولثقتي التامة بالجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الصحة وليقيني بجودة العمل لم أشعر بالتضجر من الساعات الخمس التي قضيتها وأنا في السيارة في حركة بطيئة وكنت أقطع ذلك الطابور الممل بمشية طاووسية أردد فيها «كان الله في عون وزارتنا» مع تذمر مرافقي وحلطمته وصلت لكابينة الفحص وأخرجت بطاقتي وموعدي و(فتحت حلقي !) لا لتضع الممرضة عود الفحص ولكن لأناقش المتطوع الذي أخبرني بأن موعدي قد فات! وأن علي أن آخذ موعدا آخر..حاولت أن أستوعب ما يقول دون فائدة ذهبنا للإدارة فوجدت الكثير ممن جاءوا قبل موعدهم من مناطق بعيدة !! لكن «السستم» أغلق دونهم ليفتح تمام الواحدة مواعيد اليوم الجديد !!
حقيقة رغم الألم الذي شعرت به إلا أني رحمت وزارة الصحة التي تسعى للكمال لكن التحديات التي تواجهها كبيرة، وربما سوء التنظيم في اليوم الذي ذهبت فيه كان من نحس المداحين الذين دائما يجعلون المتألق يتباطأ ويركن إلى الكلام المعسول ويصاب بالنرجسية، ولا أدري هل النرجسية تصيب المؤسسات أيضا كالأفراد ! وهم يحققون التوقعات العادية ! وربما تكون نرجسية الكبار وليدة تربيتهم المبنية على المدح الدائم ومن خلال دراسة أجريت في هولندا على 565 طفلا تتراوح أعمارهم بين سبع سنوات واثني عشر عاما أثبتت أن النرجسية سمة كل طفل بالغ أبواه في مدحه، خاصة في الجوانب التي لا دخل له بإنجازها كالجمال والذكاء فأصبح لديه مشكلات في العلاقات والتواصل مع الآخرين والتفاخر الزائد وفرط الحساسية والرغبة القوية في لفت الأنظار والإعجاب، كما يشبه الكاتب خوسيه برييتو الإشادة بالطفل بتناول السكريات، فحين نعطي الطفل قطعة صغيرة من الحلوى فإنها تمنحه النشاط لكن الإفراط في تناولها يلحق به الضرر.
والمدح الزائد وأثره لا يقتصر على الأطفال بل إنه مؤثر على سلوك الكبار أيضا وقد يصل لحد الإدمان والغرور والعجب ويصبح الشخص الذي لا يمدح عدوا وكارها وتقتصر علاقاته على «المعززين» فقط وقد قيل لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا !
حتى المنتجات العادية لو استطاعت التعبير لانتشت لما تسمع من الإطراء من المشاهير الذين حولوها لمنتج لم يمر على البشرية من قبل.
والمداحون «بصيغة المبالغة» أصحاب مصالح في الغالب سواء مدحوا شخصا أو منتجا أو جمادا !! وقد كان قضاة المسلمين لا يقبلون شهادتهم وحذر المصطفى الكريم من التمادح فقال «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
والمصيبة العظمى الذين يصدقون ما يسمعون بل ربما لا يحتاجون لأحد يمدحهم بل يستجرون المدح ويكتبون في معرفاتهم وحساباتهم ويكررون مقولة «أنا وأنا»
ومن جنون العظمة ما قاله أبو العلاء المعري:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل
ينافس يومي في أمسي تشرفا
وتحسد أسحاري علي الأصائل
@ghannia
حقيقة رغم الألم الذي شعرت به إلا أني رحمت وزارة الصحة التي تسعى للكمال لكن التحديات التي تواجهها كبيرة، وربما سوء التنظيم في اليوم الذي ذهبت فيه كان من نحس المداحين الذين دائما يجعلون المتألق يتباطأ ويركن إلى الكلام المعسول ويصاب بالنرجسية، ولا أدري هل النرجسية تصيب المؤسسات أيضا كالأفراد ! وهم يحققون التوقعات العادية ! وربما تكون نرجسية الكبار وليدة تربيتهم المبنية على المدح الدائم ومن خلال دراسة أجريت في هولندا على 565 طفلا تتراوح أعمارهم بين سبع سنوات واثني عشر عاما أثبتت أن النرجسية سمة كل طفل بالغ أبواه في مدحه، خاصة في الجوانب التي لا دخل له بإنجازها كالجمال والذكاء فأصبح لديه مشكلات في العلاقات والتواصل مع الآخرين والتفاخر الزائد وفرط الحساسية والرغبة القوية في لفت الأنظار والإعجاب، كما يشبه الكاتب خوسيه برييتو الإشادة بالطفل بتناول السكريات، فحين نعطي الطفل قطعة صغيرة من الحلوى فإنها تمنحه النشاط لكن الإفراط في تناولها يلحق به الضرر.
والمدح الزائد وأثره لا يقتصر على الأطفال بل إنه مؤثر على سلوك الكبار أيضا وقد يصل لحد الإدمان والغرور والعجب ويصبح الشخص الذي لا يمدح عدوا وكارها وتقتصر علاقاته على «المعززين» فقط وقد قيل لا تؤاخي شاعرا فإنه يمدحك بثمن ويهجوك مجانا !
حتى المنتجات العادية لو استطاعت التعبير لانتشت لما تسمع من الإطراء من المشاهير الذين حولوها لمنتج لم يمر على البشرية من قبل.
والمداحون «بصيغة المبالغة» أصحاب مصالح في الغالب سواء مدحوا شخصا أو منتجا أو جمادا !! وقد كان قضاة المسلمين لا يقبلون شهادتهم وحذر المصطفى الكريم من التمادح فقال «إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب».
والمصيبة العظمى الذين يصدقون ما يسمعون بل ربما لا يحتاجون لأحد يمدحهم بل يستجرون المدح ويكتبون في معرفاتهم وحساباتهم ويكررون مقولة «أنا وأنا»
ومن جنون العظمة ما قاله أبو العلاء المعري:
وإني وإن كنت الأخير زمانه
لآت بما لم تستطعه الأوائل
ينافس يومي في أمسي تشرفا
وتحسد أسحاري علي الأصائل
@ghannia