أروى المزاحم

لم تقتصر حاسة التذوق على الطعام والشراب فقط بل تعدى مفهومها إلى تذوق الفنون بكل أشكالها التعبيرية والتشكيلية والزخرفية والأدبية، والتذوق من الذوق حيث إن للمتذوق إرادة محسوسة في تحسسه لمبدعات الجمال، فحتى يذوق لا بد أن يتذوق كما ورد (إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم)..

عرف علم الأدب على مر العصور على أنه أحد أشكال التعبير الإنساني التي يعبر من خلالها الأديب عن عواطفه ومختلجات صدره وهواجسه بأرقى أساليب الكتابة والتي تتنوع من النثر إلى النثر المنظوم إلى الشعر الموزون وكل أسلوب يعبر من خلاله عن خواطره وأفكاره.

طرأت تغييرات كثيرة على الأدب العربي الحديث بعد حركتين هامتين: هما إحياء التراث القديم، والترجمة عن الآداب الغربية وقد بدأ أنصار إحياء الأدب القديم نشاطهم منذ فجر القرن التاسع عشر، ليقاوموا تدهور الأدب وانحطاط أساليبه في ظل سيطرة الدولة العثمانية حيث كان الأدب خامد الجذوة ويكاد يقتصر على ترديد ما تخلف منه، فنشروا النماذج الأدبية القديمة الممتازة وقلدوا تلك النماذج في بنى أدبية جديدة.

في كل عصر تطرأ الكثير من التغييرات على كافة المستويات ويشمل ذلك التغييرات التي تطرأ على الأدب أيضا، أما عن اليوم وفي ظل وزارة الثقافة والإعلام فنحن نشهد الكثير من التطور في تقديم الأدب بشتى الطرق وأبسطها، وما أثلج صدري حقيقة هو خبر إطلاق برنامج «الشريك الأدبي» والذي أعلنت عنه هيئة الأدب والنشر والترجمة وهي تدعم من خلاله المقاهي ذات الطابع الثقافي من أجل تعزيز حضور الثقافة في المقاهي، مما يجعل من زيارة المقاهي تجربة ثقافية متنوعة الفعاليات لتشمل جلسات مناقشة الكتب، وتنظيم الاحتفالات بالأيام العالمية ذات العلاقة، وأمسيات شعرية، ومناظرات أدبية، وأركان أدب الطفل، واستضافة نوادي القراءة، إلى جانب توفير كتب المؤلفين في أرفف المقاهي، مع توفير خيارات إعارة وتبادل الكتب.

في الواقع لم تكن الفعالية الأولى من وزارة الثقافة والإعلام التي لطالما كانت تسعى لتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 وسعيها في جعل الثقافة كنمط حياة،

من خلال جميل الأفكار التي تقدمها في إطار تغير المناهل التي ننهل منها العلم والثقافة ونتمنى منها اعتماد تلك الفكرة لتشمل كافة المقاهي، ليستمتع الراغبون بشرب القهوة بتجربة أدبية رائعة.

@al_muzahem