د. شلاش الضبعان

ذكر صلاح الدين الصفدي في الوافي بالوفيات أن «النسابة إسماعيل بن الحسين العلوى قال: ورد الفخر الرازي إلى مرو وكان من جلالة القدر وعظم الذكر وضخامة الهيبة بحيث لا يراجع في كلامه ولا يتنفس أحد بين يديه فترددت للقراءة عليه، فقال لي يوما: أحب أن تصنف لي كتابا لطيفا في أنساب الطالبيين لأنظر فيه، فقلت: أتريده مشجرا أم منثورا؟ فقال: المشجر لا ينضبط بالحفظ وأنا أريد شيئا أحفظه، فصنفت له المصنف الفخري فلما وقف عليه، نزل عن طراحته وجلس على الحصير، وقال: اجلس على هذه الطراحة، فأعظمت ذلك وخدمته فانتهرني نهرة عظيمة مزعجة وزعق علي، وقال: اجلس بحيث أقول لك، فتداخلني علم الله من هيبته ما لم أتمالك إلا أن جلست حيث أمرني ثم أخذ يقرأ علي ذلك الكتاب وهو جالس بين يدي ويستفهمني عما يستغلق عليه إلى أن أنهاه قراءة فلما فرغ منه، قال: اجلس الآن حيث شئت فإن هذا علم أنت أستاذي فيه وأنا أستفيد منك وأتلمذ لك وليس من الأدب إلا أن يجلس التلميذ بين يدي الأستاذ».

عندما تقرأ هذه القصة وأمثالها مما يزخر به أدبنا العربي بودك أن تدرس وتعلق في كل مؤسسة تعليمية من مؤسساتنا، بل وكل مكان تجمع من تجمعات شبابنا، فاحترام المعلم قيمة من قيمنا تقدمنا بها ورقينا، وعندما نحطم قيمة المعلم ونهون من شأنه سننتج جيلا هشا ضعيفا، لا يحترم من يتلقى منه، وبالتالي لا يحترم ما يتلقى منه.

مسؤولية هيبة العلم والمعلم تقع على أكثر من جهة، المعلم نفسه مسؤول بأن يكون قدوة ويحترم نفسه كي يحترم، ومن مصادر التأثير الأساس كون الساعي للتأثير قدوة، وأيضا الأسرة مسؤولة، لا نريد الآباء الذين كانوا يزورون المدرسة عند تسجيل الولد، ويقولون: لكم اللحم ولنا العظم، ولكن أيضا لا نريد الإهمال والوقفة مع الولد ضد معلميه في كل وقت، وأيضا الوسائل الإعلامية خصوصا المرئية عليها مسؤولية تجاه حفظ هيبة المعلم، فلا نريد منهج مدرسة المشاغبين التي لم تبن الكثير غير الفكاهة.

أيضا وزارة التعليم هي المرجعية والمظلة ولا يجب أن تتخلى أبدا عن مكانة معلميها ومحاسبة كل من يتعرض لهم.

قم للمعلم وفه التبجيلا، فبتبجيلك له تضمن جيلا يبجل كل جميل.

@shlash2020