دلال عبدالله يوسف تكتب:

الحاقد يرى نجاحات الآخرين في المجتمع كارثة، فهل أنت كارثة بالنسبة لأحدهم؟

إن الأشخاص الذين يسعون نحو تحقيق أحلامهم يتمتعون بكاريزما فريدة تميّزهم عن غيرهم، حيث يبذلون جهدهم في عدم الانشغال بما لا يخصهم في حياة الآخرين، ويتمتعون بضمائر يقظة، هؤلاء يؤمنون بأن الإنسان ليس كاملاً لكنهم يحاولون إصلاح عيوبهم وتصحيح مساراتهم قبل أن يتصدّقوا على العالم بنصائحهم ليثبتوا أنهم مثاليون فوق العادة وملائكة منزهون عن العيوب والأخطاء، لا سيّما الوباء الكوفيدي والأزمات في عصر التكنولوجيا قربتنا من بعض أكثر في الوجود الافتراضي رغم فرض التباعد الاجتماعي، وأسقطت المتثاقفين وأقنعتهم في قعر جهلهم وإزاحة الستار عن الأخلاق المزيّفة كالنفاق والمثالية والفلسفة الفارغة حتى يستريح الكون من التلوث الاجتماعي السّام.

مراقبة الناس والتلصص على حياتهم هو «الموت البطيء» بحد ذاته، لا تستسلم لتلك اللعنة كُن قويا في حربك الباردة ورتب فوضاك العارمة بصقل هواياتك، وانتبه إلى مكامن الإبداع بداخلك وانطلق حتى لا تضيع طاقتك في استنساخ طريق يغدر بطموحاتك ويؤدي إلى فشلك الذريع ركّز على نفسك العزيزة ولا تضرّها لتكن فريداً مفيداً لمجتمعك، طريق الوصول والتميّز لن يكون مفروشاً بالورود، فالطرق الوعرة إذا استقامت كيف ستشعر برحلة كفاحك؟ تأكد بالحجم الذي تهتم فيه بطموحاتك سيتزايد رصيد الأحقاد وأعداء النجاح لديك، الذين يتابعون تفاصيلك بدقة هي علاقة طردية متوقعة وغير مريحة ولكنها ليست سيئة يمكنك تحويلها إلى حافز قوي يدفعك دوماً للإصرار على وصولك إلى الهدف المطلوب، لا داعي للقلق أو التفكير في الانتقام والعصبية، انتقم لنفسك بثقافتك وصبرك هكذا ستخلّص البشرية من شرّ فضاوتك ولن تكون كـ «الفاضي يعمل قاضي».

إذا شعرتَ بتشتت ذهنك شدّ الرحال نحو رحلة فكرية جديدة، افتح كتاباً لتسافر معه بعيداً وتسلّح بقراءة الأدب والفلسفة والتاريخ لتفهم معنى حاضرك وتخطط لمستقبلك وتبتعد عن الظلام الفكري لتكون ماهراً ومحنكاً في نضالك من أجل ارتقاء وطنك، للثقافة فيتامين سحري يكشف لك شيئا مهما بأن التافه يصعب عليه الوصول إليك، والجاهل يراك في برج عاجٍ يقذفك بالحجر حتى تسقط في مستواه، لهذا السبب دائما أتساءل لماذا نرى بعض المتثاقفين جهلاء ومن آخرين ممن يتحدثون عن الأدب فقراء أدب، ومَنْ يروجون للإيجابية والسلام الداخلي أحقاد لا يحبون الخير للآخرين؟

@DalalAlMasha3er