أروى المزاحم

حريٌ لكُل العرب أن تفخر بها، تلك التي سافرت في أرجاء العالم ولكنها استقرت في شبه جزيرة العرب، وبلاد الشام وشمال أفريقيا..

تلك التي منحنا الله الشرف أن جعل كتابهُ العظيم بها، تلك التي تزين بها الأدب والتراثُ والثقافة، ذاتَ الثمانيةَ والعشرين حرفاً، إنها لُغتنا العربية..

من المشاهد المُزعجة حقيقةً اليوم، التي لامسها الغالب منا، هي تفاخر بعض العرب باللغة الإنجليزية وغيرها من اللغات، والاهتمام في جعلها رمزاً للتطور والحضارة والرقي، والمصيبة لا تكمن في التحدث بها مع مَنْ لا يجيدون العربية، بل إن هناك مَنْ يتحدث مع العرب أنفسهم باللغة الإنجليزية ويمزج بينها وبين لغتهِ الأم في المفردات وإظهار عجزهِ عن ذكر بعض المصطلحات باللغة العربية لأنهُ يحفظها فقط في الإنجليزية، وكأن هناك نقصاً واعوجاجاً في مفردات لُغتنا، من جانب آخر وقد يكُون مُضحكاً بعض الشيء أني قابلتُ أناساً لا يتحدثون العربية يخبروني عن مدى إعجابهم بُلغتنا، بل إنهم لا يسأمون من سؤالي عن كيفية نطق الكلمات ومعنى كُل مفردة باللغة العربية، ويصُرون على التحدث معي بها، فأتعجب من أولئك الذين يظنون أنهُم الأفضل لتحدثهم الإنجليزية أو أي لغةٍ أخرى، في الواقع أظنُ أن أبرز الأسباب التي تدفع الأشخاصَ لذلك هو شعورهُ بالنقص، الذي يخفيهِ بمفاخرتهِ واستعلائه على مَنْ لا يجيدونها.

من الجميل أن نطور مهاراتنا باستمرار ونتعلم لغاتٍ لا حصر لها، فهناك الكثير من الدراسات والكُتب التي تحمل معلوماتٍ رائعة شتى لا يتسنى لنا معرفتها إلا عند إتقاننا اللغة، ولكن الأجمل من ذلك يكون في الحفاظ على هويتنا الأساسية، فلا هوية دون لغة، لأنها بمثابة السلاح الأقوى ضد ما يُسمى بالعولمة.

ولعل من أجمل ما قيل في لغة الضاد:

لغة القرآن يا شمس الهدى صانك الرحمن من كيد العدى

هل على وجه الثرى من لغةٍ أحدثت في مسمع الدهر صدى

TWI:@al_muzahem