مطلق العنزي

هيئة الإذاعة البريطانية BBC، حوزة الصحافة في العصر الحديث، وأكبر قلاعها، ويتخذها الصحفيون إماماً. لكن الأبالسة يجرون مجرى الدم في مؤسسات الصحافة. ومثل الفيروسات، يخترقون حصون القلاع المنيعة.

مارتن بشير، صحفي بريطاني (باكستاني الأصل تحول من الإسلام إلى المسيحية)، تسنم منابر BBC، وكان ملء العين والبصر، واكتسب شهرة واسعة ومتاع غرور، جعلته يرفل بأضواء العز عقوداً مما تعدون، ويتغطرس إلى حين، ولا يخاف وعيد.

لكن الله ما يبدل القول لديه، ويمهل إلى وقت معلوم، إذ انكشفت حيل بشير، وعاد كسيراً صاغراً، كأن لم يغن بالأمس، وتبين أنه نصاب معتد أثيم، بحكم أن الخداع معاد للمهنية الصحفية. وأقول دائما إن الصحفي، الذي لا يفقه الأخلاقيات المهنية أو يستخف بها ليس صحفياً، وإن عمر سنين في غرف الأخبار. ومن الضروري أن تشدد كليات الإعلام على الأخلاقيات المهنية الصحفية فهماً وثقافة وتطبيقاً وتدريباً، لمنع المتهورين والمخادعين من إيذاء الناس وتسميم عقولهم.

والعجيب أن BBC أعادت بشير للعمل، بعد أن تنقل في قنوات أخرى، على الرغم من الشكوك. وأظهرته التحقيقات أنه خسيس وماكر و«غير أمين».

يوجد في غرف الأخبار واستوديوهات الصحافة في العالم، كثيرون من صنف بشير، يخفون سوءاتهم، ويوظفون مهنيتهم، في التهتك والنفعيات والأحزاب والأيديولوجيات، ويؤجرونها لمَنْ يدفع. ودائماً يتسترون بحرية التعبير وشعارات الحقوق والديمقراطية والوطنية. وفي كثير من الأحيان، لا تفرق الناس بين حرية التعبير والخداع وحتى النصب البواح، إلى أن تسقط الحجب والأقنعة وتتهاوى المعابد.

وتوجد مثلبة أخرى تساعد على فساد الصحفيين وتوسع مآذيهم، وهي أن جمعيات الصحفيين ونقاباتهم واتحاداتهم، المحلية والدولية، تتحول إلى «أحزاب» وتهرع تلقائياً للدفاع عن أي صحفي، إذا ما جرت مساءلته أو اعتقاله، بلا تمحيص في مدى نزاهته وسلوكياته وأمانته. وليس من المقبول الدفاع التلقائي عن أي متهمين، بما فيهم الصحفيون، بلا تدقيق. ويجب ألا تتأثر الاتحادات باستغاثة محاميهم الذين، بطبعهم يقدمون موكيلهم مظلومين ونزيهين. وليس عيباً أن تهب الاتحادات للدفاع عن صحفي «مهني»، وبعد التأكد أن التهمة تتعلق بمهنته وليس بسلوكه، وأنه لم يستخدم المهنة في التدليس والنشاط الحزبي.

* وتر

رفيق الدروب.. والمناهل

يراقص، جذلاً، أغصان الأثل..

@malanzi3