عبدالكريم الفالح

سقطت في البحر بجدة!!

التهمني البحر عندما كنت أصيد السمك، حيث علقت سنارتي في الصخر فجذبتها، وانقطعت فإذا بها تسقطني في الماء، والحمد لله أنني كنت أعرف كيف أسبح.

وصلت إلى الشط. نظرت إلى أقدامي فوجدتها تنزف!!

سارع أحد الموجودين وأخذني إلى المستشفى. استغرب الطبيب وجود جراح في كل مكان. قلت له إن كل ما حدث هو سقوطي في البحر. المهم أن ما سبب لي هذا النزيف هو وجود قواقع حادة ملتصقة بالصخور هي التي تسببت بجرحي في كل مكان.

قام الطبيب بعمله لكنه لم يكن عملا جيدا.

•• في العصر ذهبت لمستشفى أكبر وأطباء أفضل فأزالوا الشاش السابق، ووضعوا شاشا وأدوية أفضل.

انتهيت من ذلك لكن عندما تفقدت جيوبي وجدت أنها خالية من المحفظة.

البحر سرق المحفظة أيضا. لكن عندما حل الليل فوجئت برجل يتصل بي ويقول لي إنه وجد محفظتي في الشاطئ.

لا بد أن الموج سحبها للشط. البحر يلتهم الأشياء والريح تعيدها.

•• شكرته ولم أتجرأ أن أسأله عن كيف أكافئه، والمصيبة أن رجلا نبيلا كهذا اختفى رقم هاتفه. ليته يقرأ مقالي هذا ليتصل بي مرة ثانية.

وتكرر النبلاء في حياتي... حتى وأنا في الخارج. تعطلت سيارتي مرة في الظلام بأمريكا أنا وزوجتي وبنتي عندما كانتا صغيرتين، واحترت ماذا سيحدث لنا في هذا الظلام الدامس، وفجأة توقف أمريكي نبيل أخذنا إلى منزله واتصلنا من هناك بأحد الأصدقاء، الذي جاء لنقلنا وتواصلنا بإحدى الشركات لنقل السيارة، والحمد لله أن رقم هاتف الصديق الذي نقلني لايزال معي.

نبيل آخر صدمت سيارته. قلت له: أنا الغلطان ولكن انتظر لآخر الشهر حتى أعطيك المبلغ. رفض رفضا شديدا.

•• عندما جاء آخر الشهر اتصلت به وقلت له: تعال خذ فلوسك. رفض مرة أخرى.

•• وهكذا... يتكرر النبلاء والأصدقاء المخلصون في حياتنا، والنصيحة هي أن نحتفظ بهم في قلوبنا وعقولنا قبل أن نحتفظ بأرقامهم في دفاترنا.

الأحداث السابقة علمتني لغة الأرقام للنبيل والسيئ معا، والاحتفاظ بالأرقام مهم للطرفين حتى لو أساؤوا لك.

وهذا لا يعني أنني لم أقابل أناسا سيئين في حياتي. قابلتهم وتمنيت الاحتفاظ بأرقامهم!!

الأول تعاهدنا على الاشتراك في مشروع تجاري ودفعت له 60 ألف ريال منذ 20 سنة وإلى الآن لم يردها، والثاني جمع جمعية من الموظفين بـ 40 ألف ريال منذ 15 سنة ولم يردها لهم.

وهكذا... الذين يزرعون البياض يزيدون حياتنا بهجة، والذين يركنون إلى السواد يزيدوننا هما بغم.

نهاية

النبلاء... لا يموتون.