صالح شيحة

هناك أشخاص، دائما ما تجد عندهم الإجابة عن كل سؤال، لن تسمع منهم يوما، لا أعرف ما هي الإجابة.

سيقومون بالإجابة عن كل أسئلتك، مهما كانت العواقب، لا يهمهم، هل إجابتهم صحيحة أم خاطئة، المهم عندهم، أن يقال عنهم، إنهم جهابذة، إنهم يعلمون كل شيء. وهؤلاء الأشخاص، ما أخطرهم على مجتمعاتهم ومن حولهم.

قبل أن أكمل.

هل أنت من هؤلاء؟ الذين يجيبون حتى إن كانوا لا يعلمون؟

أم أنت ممن لا يخجلون، ويقولون لا نعلم، حينما يتم توجيه سؤال لهم لا يعرفون إجابته؟

قبل أيام قليلة، رأيت أناسا مجتمعين أمام منزلنا، مما لفت انتباهي، فسألت أحد الجيران، ما الأمر؟ فأجاب بأن سيارة قد علقت أثناء سيرها من خلال الطريق الذي يبعد عن منزلنا ببضعة أمتار، بعد أن قام السائق بسؤال أحد الأطفال، هل هذا الطريق أستطيع من خلاله الخروج من البلدة؟ فأجابه، على الفور، نعم، رغم عدم علمه بالإجابة الصحيحة.

لقد اتخذ السائق الغريب قراره بالسير في هذا الطريق، بناء على إجابة هذا الطفل، مما أدى إلى تعرضه لأمر كان في غنى عنه، وهو جنوح السيارة وغرسها، ومحاولة أكثر من عشرين رجلا سحبها، ثم الاستعانة بجرار زراعي ليقوم بالسحب، بالإضافة لتعرض النساء والأطفال الذين كانوا بصحبته للهلع والخوف والقلق.

اعلم أن ما فعله الطفل (وهو الإجابة دون علم) ليس بالأمر الجديد، ولم تظهر هذه الظاهرة فجأة هذه الأيام، فقد قيل إن ابن سرح والذى توفي سنة ٢٥٠ هجرية قد قال: «وقد صار (لا أدري) عند أهل زماننا هذا عيبا!».

لكن، لا بد أن نعلم ويعلم أطفالنا، أنه ليس عيبا أن تكون إجابتنا: لا أعلم - لا أدري، فهذا أفضل من أن نخجل من أن نظهر أمام السائل بعدم معرفتنا للإجابة، وتتسبب إجابتنا الخاطئة في حدوث أضرار له. (كما حدث للسائق ومن معه).

وما العيب في قول لا أدري، وقد قالها الإمام مالك، صاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي، والذي اشتهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوى، حيث يقول عبدالرحمن بن مهدي: «كنا عند (مالك بن أنس) فجاءه رجل فقال له: يا أبا عبد الله جئتك من مسيرة ستة أشهر، حملني أهل بلدي مسألة أسألك عنها. قال: فسل. فسأله الرجل عن المسألة، فقال: لا أحسنها. قال: فبهت الرجل كأنه قد جاء إلى من يعلم كل شيء. فقال: أي شيء أقول لأهل بلدي إذا رجعت إليهم؟! قال: تقول لهم: قال مالك: لا أدري».

ويكفي أن تتذكر دائما ما قاله سيدنا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه-: «ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول الله أعلم».

@salehsheha1