دوّن منيف خضير الضوي قصة جميلة في كتابه «أما قبل»، كنت في حديث مع بعض القائمين على مكتب للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات، الذين يقومون بأعمال جليلة لخدمة الجاليات غير المسلمة، يذكر أحدهم أن إحدى الخادمات أسلمت بسبب ساندوتش فلافل، حيث كانت العائلة تأتي بالفلافل يومياً من المطعم، ولم تنس هذه العائلة نصيب الخادمة من الفلافل، فأثر هذا الموقف في نفسية الخادمة، التي أعلنت إسلامها فيما بعد، قد يظن شخص بأن هذا العمل ليس مجديا أو محفزا لدى الإنسان، لكن لو فكر قليلاً في تلك اللحظة والفرحة، التي دخلت قلب هذه الخادمة الضعيفة عندما عاملها هذا الرجل وكأنها جزء من عائلته، بعدما خصص لها كما خصص لأفراد عائلته لتغير رأيه، وتأكد أن الإنسان بسيط جداً وهو مجموعة من المشاعر، التي ربما كلمة يطلقها لسانك تشعره بالسعادة ليوم كامل، وقد كلمة يطلقها اللسان يتألم منها طول العمر، فكيف لما تكون مما يحبه الإنسان من الأكل والشراب ومن نعم الحياة، نبينا محمد -صلّى الله عليه وسلّم- كان يتعامل مع الخدم خير معاملة، فكان يُقابل الإحسان بالإحسان والثناء، أمّا في حال الوقوع بالخطأ منهم، فقد كان رسول الله ليّناً رفيقاً معهم، صحّ عن سيدتنا عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (ما ضربَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، خادمًا، ولا امرأةً قطُّ)، ويروي أنس بن مالك -رضي الله عنه- فيقول: (خدمتُ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عشرَ سنينَ، فما قال لي أُفٍّ قطُّ، وما قال لي لشيٍء لم أفعلْهُ: ألا كنتَ فعلتَه؟ ولا لشيٍء فعلتُه: لِمَ فعلتَه)، وكان يوصي أصحابه بالإحسان إلى الخدم، والعفو عنهم، وعدم الإساءة لأيٍّ منهم، هناك مَنْ الناس مَنْ يسيء المعاملة مع الخدم، من خلال أسلوبه في الكلام أو طريقة تعامله، أو عدم مراعاة مشاعرهم، الإنسان يعتبر بمثابة الداعي لدينه وأخلاقه، يجب علينا أن يكون خلقنا القرآن الكريم في معاملاتنا وأخلاقنا، وحسن تصرفاتنا، نجعلها عنواناً تعرفنا الناس به، نريد أن يظهر ذلك في أنماطنا السلوكية وفي أخلاقنا، ونكون قرآناً يمشي على الأرض، لذلك يجب على كل مَنْ منحه الله النعم، واستطاع أن يوفر خادمة أو خادما في بيته أن يتذكر نعمة الله عليه، وأن يدرك ما الذي أتى بهؤلاء للعمل لديه، وهم تاركون وراءهم فلذات أكبادهم وأبناء جلدتهم ومنازلهم وبلادهم، إلى بلاد الغربة، التي تبعد عن ديارهم مئات آلاف من الكيلو مترات، كل ذلك من أجل توفير لقمة العيش، وكثير منهم مَنْ يتمتع بحسن الخلق ويتصف بالأمانة والصدق، علينا جميعاً أن نحسن معاملة هؤلاء الخدم مما ينعكس ذلك على نفوسهم ويفضي إلى رسم صورة إيجابية عن تعامل الإنسان المسلم، التي يستمدها من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
alnems4411@
alnems4411@