عبدالله الألمعي

يسعى كل شخص منَّا إلى اللجوء إلى مجلس للهرب من ضغوطات الحياة، التي تشغله والتزاماتها التي لا تنتهي، فتكون هذه المجالس عبارة عن أحاديث تروى، وهموم ترمى، وجدية نقاشات كانت إيجابية أو غير ذلك -لا يهم-، ولكن الأهم أن يكون هناك تبادل للأفكار بينهم، وتمتزج في هذا المجلس الجديَّة والدعابة ليكتمل هذا المجلس بسعادة آنسة لحاضريه.

ولكن ليس كل مجلس يمتلك كل هذه الصفات، فهناك مَنْ يخرج من بينهم وكأنه الموت الفاجع، فعندما يكونون في أثناء دعابتهم وصوت ضحكاتهم، التي تأنس الأذن بسماعها، يأتي ليدخل بينهم بخبر وفاة أحدهم في أقصى المعمورة رغبة منه في إيقاف هذه الضحكات والسعادة، التي احتضنت قلوبهم ووجوههم!

في النقاشات الجديَّة، يأتي مشمرًا لسانه، ومستقبلًا وجهه بكل بؤس لكل مَنْ يتكلم، تجده يقاطع هذا وذاك، ويكون أكثر المتكلمين، ولا يكتفي بذلك بل لا يتفق مع أي شخص، ولو قالوا إن الساعة تشير إلى الثامنة لانتظر إلى التاسعة لكي يختلف معهم! وكأنه اتفق مع نفسه على ألَّا يتفق مع أحدهم!

هذه النوعية من البشر من الصعب التعامل معها، والتأقلم معها هو أشد صعوبة، بل مرارة قد تقسو بها على نفسك، فالتخلي عن مسايرتهم هو الإيجابية، التي تجعلك مبتعدًا عن سلبية التفكير، واعلم أن نفسك هي أولى ما يجب أن تراعيه قبل كل أمر.

فبؤساء الفكر، وفقراء المعرفة، وأشداء الرأي، هم مثلث جسيم الخطر، سريع العدوى، موجع النفس.

خاتمة:

عندما تقابلهم جبرًا قل لهم كما قال صاحبنا: لا تقتل المتعة يا مسلم!

@asir_26