د. شلاش الضبعان

نمر بنقلة متميزة في الخدمات الإلكترونية يحق لنا أن نفخر بها، حتى أصبحت علامة تميز المؤسسة الحكومية خدماتها الإلكترونية، ولكن يظهر أن البعض يحتاج إلى المزيد حتى يلحق بركب التميز، الذي من أكبر مؤشراته رضا المستفيد، فليس المقصود تقديم ما يسمى خدمة إلكترونية، والمراجعون للفرع أكثر من المستفيدين من الخدمات الإلكترونية.

ومن خلال مشاهدة ومتابعة وتواصل وممارسة، أعتقد أن هناك أمرين لا بد من تفعيلهما ومتابعتهما، والتدريب والمحاسبة عليهما لتحقيق الأهداف المطلوبة من الخدمات الإلكترونية في بعض جهاتنا الحكومية حتى تتحقق نسبة الرضا المنشود.

الأول: التحسين المستمر للخدمة بهدف التيسير، فما جاء المستفيد لهذه الخدمة إلا وهو يبحث عن السهولة واليسر واختصار الوقت، أما إن كان سيتعامل مع نماذج منقولة من الورق إلى الجهاز، وسيمر بسلسلة طويلة ومعقدة من الإجراءات لا تهمه، وكان من الممكن اختصارها لو وفقت بالمسؤول الإداري والتقني الذكي، فإن مراجعة الفرع أسهل وأيسر، ففي بعض الأحيان يبدأ المستفيد ماراثون الإجراءات وقبل أن يصل لخط النهاية تأتيه الصدمة: يرجى مراجعة الفرع.

الثاني: الدعم والمتابعة المستمرة، فمن شروط نجاح أي خدمة إلكترونية تقديم الدعم لمستخدميها، فمهما كانت الخدمة مصممة بتصميم متميز، وسهلة الاستخدام، ومتوافرة عبر قنوات مختلفة إلا أن المستخدم بحاجة للدعم، خصوصاً في البدايات، بحيث يمكنه التواصل مع الجهة المقدمة للخدمة في أي وقت ولأي سبب، وليس شرطاً أن يكون هذا الدعم تقنياً، بل قد يحتاج المستخدم للتواصل للتأكد من صحة الإجراءات، التي يقوم بها أو لأي سؤال كان.

في بعض خدمات جهاتنا الحكومية، هناك مَنْ يشتكي من بريد معطل، ودعم إلكتروني لا يتفاعل، ورسالة تم إغلاقها بدون أسباب أو لأسباب غير مقنعة له، ولكن مع مَنْ يتواصل حتى يُقنع ويقتنع؟!

اختصاراً لوقت وجهد المؤسسة والمستفيد، فبعض الإجراءات تتكرر ليس لمرة ولا لمرتين، بل لأكثر من ثلاث، كان من الأفضل أن تستمر الجهة المقدمة للخدمة في التواصل حتى بعد الإغلاق، وأن توفر وسائل أخرى يستطيع المستفيد التواصل من خلالها، فما المانع أن يوضع رقم هاتف في وضع الاتصال -ولو في وقت الدوام فقط- للتواصل، فليس الجميع يستطيع التعبير والكتابة؟!

دوماً لنحرص أن تكون خدماتنا الإلكترونية خدمة لا خدعة.

@shlash2020