لا يرضى عاقل في بلاد سيمتها الإنسانية وفي شهر تقترب فيه القلوب الصائمة إلى السماء وتستشعر الصلة برحمة الله وبكل ما يقربها إليه أن تمس كرامة الناس أيا كان السبب فالأصل في الإنسان أن يعيش كريما لا يرضى بالذل والإهانة وفي هذا قال الله تعالى «ولقد كرمنا بني آدم».
وكسب العيش وعمارة الأرض حق مشروع للجميع ما دام العمل موافقا للشرع والأنظمة والقوانين سواء كان مواطنا في بلده أو مقيما هاجر بلده ليضرب في الأرض ويكسب قوته وقوت عياله.
وبغض النظر عن الحادثة التي حدثت مؤخرا لبائعة الخضار مع المصور الذي أراد أن يظهر شفقته عليها ووطنيته فضل الطريق وكان يكفيه إن وجد ما يريبه أن يهاتف الجهات المختصة دون أن يعرضها للمهانة.
وإن كنت أختلف مع المصور إلا أنني سأتحدث عن البائعات في عز الظهيرة وما الذي يفتح عليهن باب التساؤل وقد رابني من إحداهن وقوفها في تلك الأجواء مع طفل معاق تحيط به الأنابيب من كل مكان وتعابير وجهه تنبئ عن ألم يعتصره وحين اقتربت منها وجدتها فتاة صغيرة سألتها إن كان الطفل ابنها فتلعثمت ثم أخبرتها أنه من الأفضل أن يكون في البيت وألا تشق عليه في هذه الأجواء الحارة.
إن بعض المعطيات لمن تمتهن البيع في عز الظهيرة يجعلك تشفق عليها من نظرات المتطفلين فالبائعة الصادقة التي ما أوقفتها في هذه الأجواء إلا حاجتها تحتاج لتوجيه حول قوانين المشاريع وأساسيات البيع الناجح والتسويق فهي حين تجلس في مكان مشمس شديد الحرارة لن تجد الزبائن الذين يشترون منها ويكبدون أنفسهم عناء حرارة الشمس إنما سيقف أمام «بسطتها» رجل رحمها وأراد أن يتصدق ! فالزبائن الصائمون سيختارون الأماكن الباردة المكيفة التي لا تستجلب عرقهم ولا تجعلهم يرتابون من البضاعة التي قد تكون عرضة لضربات الشمس لذلك عليها أن تنتقي موقعا مناسبا لا تتعامد عليه أشعة الشمس فتنفر الزبائن، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الموقع سهل الوصول والتوقف عنده فبعض البائعات تقف في أرصفة وسط الدوارات مما يصعب على الراغب في الشراء التوقف عنده.
كما أن إحضارها لأطفالها قد يشغلها عن البيع ويعرضهم للخطر إلا إذا كانت مضطرة لاصطحابهم.
وفي بعض الأحيان تتكبد البائعة عناء الجلوس أمام بضاعة معدودة جدا قد تصل أحيانا لثلاثة أكياس من البصل (كما رأيت) وهذا غير محفز للزبائن الذين يحبون التنوع.
ومن المفارقات أن البائعات لا يتواجدن حين تبرد الشمس ولا يحاولن تغيير أوقات البيع فعز الظهيرة وقت شاق وغير مناسب للبائع والمشتري.
إن من قوانين التسويق أن البضاعة هي التي تفرض نفسها وأن البيع وكسب الزبائن عن طريق تحريك العواطف نحو صاحب المشروع جانب تسويقي خاطئ فحين نقول: اشتروا من هذا البائع لأنه سعودي فقط فنحن نظلم منتجه وقد يموت المشروع لأن الناس لم تدرك قيمة ما يبيع وجودته وانساقت بعاطفتها نحو توافق الجنسية فقط !
وعندما نشتري من بائعة لأنها امرأة فقط فإنها لم تنجح في مشروعها كمشروع ولم تخطط لاستدامته بل نجحت في تحريك العواطف فقط !
وشخصيا عندما أشتري من بائعة خضار أقصدها فقط لأنها امرأة ضعيفة اضطرت لأن تكون في هذا المكان أو حتى تقمصت الاضطرار ! فالحاجة قائمة لأرباب الأسر لتوفير حياة كريمة للأبناء، فالراتب والضمان والمطلقات والأرامل وكثرة الأعباء ووسائل التواصل والغلاء وعدم إدراك الأبناء لصعوبة الحياة كلها مصطلحات تكون معادلة صعبة الحل !
وإذا كانت مهنة بيع الخضار كفت الكثير من العوائل وأغنتهم عن السؤال فهي تجارة بالنسبة للمرأة تحتاج إلى رجل (عامل) يعينها إذا كانت تخطط للتوسع والاستمرار !
فلم أر بائعة خضار تحمل البطيخ وتنقض عليه بالسكين لتري الزبون لونه الأحمر وتتغنى بجمال «بطيخها» ! ولا أراها وهي تحمل الأكياس لتعين المشتري في حملها كقيمة مضافة لمشروعها ولا أراها واقفة مشمرة عن كمها بل غالبا هي جالسة هادئة !! والخضار يريد حركة ونشاطا وحيوية وسوق الخضار يشهد هذا السلوك الذي يكاد يكون شرطا لممتهني هذا النشاط !
وأخيرا لن يستطيع أحد قطع رزق أحد لأن الله تعالى كتب أرزاق الجميع وكفلها وقال: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين» وقال «وفي السماء رزقكم وما توعدون»، ولن يستطيع أحد أن يجزم أن هذا محتال وهذا صادق وإن كانت معه البينة فما في القلوب لا يدركه إلا الله والحاجة قد تقتل صاحبها ولن يشعر به أحد،
وفي ذات الوقت لا ننكر وجود المحتالين ومستغلي الظروف والمواسم وإقبال الناس الذين يفسدون على المحتاجين الحقيقيين حاجتهم ويتقمصون أدوارهم وتبقى الكرامة رأس مال البشر التي أوجب الإسلام مراعاتها.
@ghannia
وكسب العيش وعمارة الأرض حق مشروع للجميع ما دام العمل موافقا للشرع والأنظمة والقوانين سواء كان مواطنا في بلده أو مقيما هاجر بلده ليضرب في الأرض ويكسب قوته وقوت عياله.
وبغض النظر عن الحادثة التي حدثت مؤخرا لبائعة الخضار مع المصور الذي أراد أن يظهر شفقته عليها ووطنيته فضل الطريق وكان يكفيه إن وجد ما يريبه أن يهاتف الجهات المختصة دون أن يعرضها للمهانة.
وإن كنت أختلف مع المصور إلا أنني سأتحدث عن البائعات في عز الظهيرة وما الذي يفتح عليهن باب التساؤل وقد رابني من إحداهن وقوفها في تلك الأجواء مع طفل معاق تحيط به الأنابيب من كل مكان وتعابير وجهه تنبئ عن ألم يعتصره وحين اقتربت منها وجدتها فتاة صغيرة سألتها إن كان الطفل ابنها فتلعثمت ثم أخبرتها أنه من الأفضل أن يكون في البيت وألا تشق عليه في هذه الأجواء الحارة.
إن بعض المعطيات لمن تمتهن البيع في عز الظهيرة يجعلك تشفق عليها من نظرات المتطفلين فالبائعة الصادقة التي ما أوقفتها في هذه الأجواء إلا حاجتها تحتاج لتوجيه حول قوانين المشاريع وأساسيات البيع الناجح والتسويق فهي حين تجلس في مكان مشمس شديد الحرارة لن تجد الزبائن الذين يشترون منها ويكبدون أنفسهم عناء حرارة الشمس إنما سيقف أمام «بسطتها» رجل رحمها وأراد أن يتصدق ! فالزبائن الصائمون سيختارون الأماكن الباردة المكيفة التي لا تستجلب عرقهم ولا تجعلهم يرتابون من البضاعة التي قد تكون عرضة لضربات الشمس لذلك عليها أن تنتقي موقعا مناسبا لا تتعامد عليه أشعة الشمس فتنفر الزبائن، بالإضافة إلى ضرورة أن يكون الموقع سهل الوصول والتوقف عنده فبعض البائعات تقف في أرصفة وسط الدوارات مما يصعب على الراغب في الشراء التوقف عنده.
كما أن إحضارها لأطفالها قد يشغلها عن البيع ويعرضهم للخطر إلا إذا كانت مضطرة لاصطحابهم.
وفي بعض الأحيان تتكبد البائعة عناء الجلوس أمام بضاعة معدودة جدا قد تصل أحيانا لثلاثة أكياس من البصل (كما رأيت) وهذا غير محفز للزبائن الذين يحبون التنوع.
ومن المفارقات أن البائعات لا يتواجدن حين تبرد الشمس ولا يحاولن تغيير أوقات البيع فعز الظهيرة وقت شاق وغير مناسب للبائع والمشتري.
إن من قوانين التسويق أن البضاعة هي التي تفرض نفسها وأن البيع وكسب الزبائن عن طريق تحريك العواطف نحو صاحب المشروع جانب تسويقي خاطئ فحين نقول: اشتروا من هذا البائع لأنه سعودي فقط فنحن نظلم منتجه وقد يموت المشروع لأن الناس لم تدرك قيمة ما يبيع وجودته وانساقت بعاطفتها نحو توافق الجنسية فقط !
وعندما نشتري من بائعة لأنها امرأة فقط فإنها لم تنجح في مشروعها كمشروع ولم تخطط لاستدامته بل نجحت في تحريك العواطف فقط !
وشخصيا عندما أشتري من بائعة خضار أقصدها فقط لأنها امرأة ضعيفة اضطرت لأن تكون في هذا المكان أو حتى تقمصت الاضطرار ! فالحاجة قائمة لأرباب الأسر لتوفير حياة كريمة للأبناء، فالراتب والضمان والمطلقات والأرامل وكثرة الأعباء ووسائل التواصل والغلاء وعدم إدراك الأبناء لصعوبة الحياة كلها مصطلحات تكون معادلة صعبة الحل !
وإذا كانت مهنة بيع الخضار كفت الكثير من العوائل وأغنتهم عن السؤال فهي تجارة بالنسبة للمرأة تحتاج إلى رجل (عامل) يعينها إذا كانت تخطط للتوسع والاستمرار !
فلم أر بائعة خضار تحمل البطيخ وتنقض عليه بالسكين لتري الزبون لونه الأحمر وتتغنى بجمال «بطيخها» ! ولا أراها وهي تحمل الأكياس لتعين المشتري في حملها كقيمة مضافة لمشروعها ولا أراها واقفة مشمرة عن كمها بل غالبا هي جالسة هادئة !! والخضار يريد حركة ونشاطا وحيوية وسوق الخضار يشهد هذا السلوك الذي يكاد يكون شرطا لممتهني هذا النشاط !
وأخيرا لن يستطيع أحد قطع رزق أحد لأن الله تعالى كتب أرزاق الجميع وكفلها وقال: «إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين» وقال «وفي السماء رزقكم وما توعدون»، ولن يستطيع أحد أن يجزم أن هذا محتال وهذا صادق وإن كانت معه البينة فما في القلوب لا يدركه إلا الله والحاجة قد تقتل صاحبها ولن يشعر به أحد،
وفي ذات الوقت لا ننكر وجود المحتالين ومستغلي الظروف والمواسم وإقبال الناس الذين يفسدون على المحتاجين الحقيقيين حاجتهم ويتقمصون أدوارهم وتبقى الكرامة رأس مال البشر التي أوجب الإسلام مراعاتها.
@ghannia