حاتم الحربي

• سأل أحد الناس ذات يوم الشاعر أبو نواس، كيف له أن يُعلمه الشعر، فقال له: (احفظ ألف بيت ثم انسها)، أراد أن يوصل إلى عقله الباطن رسالة مفادها، لكي تصنع اسمك وتشقّ طريقك إلى النجومية، فكل ما عليك تطبيق كلامي، فبحفظك ألف بيت سوف يتحسن ذوقك، مما يؤدي بعد ذلك بلا شك بتحسن ذائقتك، وبعدها ستتعود إذنك على الوزن؛ هذا بخصوص الجانب الأول، أما بخصوص الجانب الآخر النسيان، حينما أمره بنسيان الأبيات بعد حفظها، أراد بذلك أن يترك له حرية وضع أسلوبه الخاص فيما بعد.

• مما سبق نستنج أن نظرية أبو نواس، نظرية فعالة وتستحق أن تُعَمَّم، فعلى سبيل المثال: إن أردت أن تكون كاتباً، فكل ما عليك فعله فقط (حفظ ألف مقال ونسيانها)، وإن أردت أن تكون مدربا في تطوير الذات، فأحضر ألف برنامج تدريبي (واحفظ ما دار فيها ثم انسها)، ستجد نفسك تنصقل وتتبلور بدون أن تشعر، وقِس على ذلك ما شئت في مختلف الأمور، إنها نظرية «مُذهلة تملأك بالأسئلة».

• ولكي أكون محايداً في طرحي ولا أبنيه على وجهة نظري الشخصية، ومن أجل ألا تسيطر عاطفتي على عقلي، فإنني سوف أعطي الموضوع حقه، ولعل ذاكرتي تسعفني في ذلك، من باب الأمانة الأدبية يجب أن أذكر ما قرأت ذات يوم في «كتاب المتميزون» للمؤلف «مالكوم جلادويل» حينما ذكر في كتابه بما معناه، لكي تكون متميزا في أي تخصص فكل ما عليك فعله، هو قضاء عشرة آلاف ساعة في هذا التخصص، وبعدها سوف تكون مميزا، وأنا وأعوذ بالله من كلمة أنا، أضيف على ما قال، إنك سوف تكون «مميزا ولا لك شبيه ومثيل».

• خذ المعلومة ولا يضرك من أي وعاء خرجت، والشيء بالشيء يذكر يقول الخليل بن أحمد: (ما سمعت شيئا إلا كتبته، ولا كتبت شيئا إلا حفظته، ولا حفظت شيئا إلا انتفعت به)، عزيزي القارئ عزيزتي القارئة، ليكن شعارنا في الحياة قول الشاعر عمر أبو ريشه: (شرفُ الوثبةِ أن ترضي العُلا ***** غلب الواثبُ أم لم يغلب)، ويقصد الشاعر في ذلك شرف الكفاح وفخره هو أنْ ترضي العلا والمجد بنضالك وكفاحك سواء انتصرت في تحقيقها أم لم تنتصر.

• أعتقد أن هذه النظرية لا بد من التأمل فيها جيداً، والغوص في أعماقها، وكذلك التبحر في أبعادها، لأنها سوف تغير الكثير في حياتك في حال تم أخذها بعين الاعتبار.

• بالختام بقي أن أقول:

يقول الكاتب والفيلسوف الفرنسي «فولتير» (قد اختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أدفع حياتي ثمناً لحقك في التعبير عن رأيك).

@hatim80001