عبدالرحمن المرشد

مَنْ يتابع أغلب القنوات العربية يلاحظ اهتماماً كبيراً بالمشاهد السعودي من خلال وضع توقيتنا على أغلب برامجهم، بل لا يوجد برنامج إلا ومذيل في أسفله ما يوافق توقيتنا بالساعة والدقيقة حتى إن البعض من تلك البرامج في الكثير من القنوات تخصص جزءا من وقتها عن السعودية وتراثها وعاداتها وتقاليدها ومدنها وغيرها، لن أتحدث عن القنوات المغرضة لأنها ولله الحمد مكشوفة، كما أن المشاهد لديه الوعي الكبير لتمييز ومعرفة تلك القنوات، التي تبث سمومها وحقدها، الذي لم يعد ينطلي على أحد، سأتحدث عن القنوات، التي تريد تحقيق الانتشار وكسب المعلن من خلال التركيز على الواقع المحلي، الذي لم يحظ باهتمام كبير في السابق من قنواتنا الرسمية بسبب التركيز على مواضيع سياسية وثقافية خارجية مما أوجد ضعفاً في التركيز على الجانب المحلي لاحظته تلك القنوات فأرادت الدخول من هذا الباب للمشاهد المحلي ـ المعروف عنه عشقه للشاشة التليفزيونية ـ.

التغييرات الأخيرة، التي حصلت في جهاز الإعلام منذ تسلم الأستاذ/ نايف بن حزام حقيبة قناة الإخبارية، وكذلك الأستاذ/ محمد الحارثي رئاسة هيئة الإذاعة والتليفزيون عملت نقلة مهمة في موضوع التحول والتركيز على الجانب المحلي بشكل كبير، حيث بدأنا نشاهد قصصا مختلفة، ومواضيع شيقة تهم المشاهد، لاحظنا الاهتمام بأسلوب العرض والتركيز على كل مناطق المملكة، أتذكر شاهدت على القناة الأولى تقريراً جميلاً عن مركز في المنطقة الشرقية ـ لا أتذكر اسمه ـ يبعد عن الدمام أكثر من 500 كيلو متر تم عرضه بشكل جذاب من خلال ذهاب المراسل إلى تلك المنطقة، والحديث مع الأهالي وتصوير المساكن وطريقة العيش، هذه القصص لم نكن نشاهدها سابقاً، ولكن مع التحول الجديد للتركيز على المشاهد المحلي بدأنا نلحظ التغيير ونسب المشاهدة المرتفعة لقنواتنا، وهذا ما نريده في إعلامنا أن يجذب المشاهد، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال عمل احترافي يقوده مهنيون ذوو خبرة عالية.

ما ينطبق على الإعلام المرئي ينطبق كذلك على الصحافة الورقية، ولدينا شواهد على أرض الواقع، حيث بدأت الصحافة التقليدية تخبو قليلاً، وهذا طبيعي مع التطور التقني الحاصل، ولكن هل نقف؟ أعتقد أن الجواب كلا.. ولذلك شاهدنا النقلة المهمة، التي أطلقتها جريدة «اليوم» لمنصات صحيفة «اليوم» الرقمية، التي تؤكد أن هناك فكراً مهنياً يواكب التطور ويسايره بما يحقق المصلحة العامة.

تلك النقلات المهمة والتطوير الإعلامي، الذي يراعي جذب المشاهد المحلي، وبالتالي الترويج لعاداتنا وتراثنا وسياحتنا تتوافق مع رؤية المملكة 2030، التي تركز على الإنسان والمكان والاستثمار فيهما جميعاً.

almarshad_1@