عبدالله الزبدة

في فترة من الفترات شهدت ساحتنا الداخلية «فوضى التبرعات الخيرية» إن صح التعبير، فقد اخترقها بعض الأفراد والجماعات باستغلال عواطف الناس ورغبتهم الصادقة في عمل الخير واستداروا خلفها لجمع أموال باسم بناء المساجد وحفر الآبار وكفالة الأيتام والأرامل وأصحاب الحاجة، ولكن كانت غايتهم من ذلك تمويل أنشطة مشبوهة ودعم جماعات التطرف والغلو الفكري واستغلال الحسابات المفتوحة باسم الجمعيات الخيرية في عمليات غسل أموال مجهولة المصدر، وغير ذلك من الأنشطة المريبة، والمسالك المعوجة، التي انحرفت بالعمل الخيري عن غير وجهته التي أرادتها الدولة، وسعت إليها قيادتنا الحكيمة، فكان لا بد من وضع حد لهذه الفوضى، وتأطير هذا العمل الخيري ليحقق الأهداف المنشودة منه وهذا ما عملت عليه حكومتنا.

فاليوم «إحسان» المنصة الوطنية للعمل الخيري تشرف عليها عدة جهات اعتبارية تتمثل في وزارات منها الداخلية، والمالية، والتعليم والصحة والعدل والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية والشؤون البلدية والقروية والإسكان، وأيضا رئاسة أمن الدولة والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي والبنك المركزي السعودي وهيئة الحكومة الرقمية، فكل هذه الجهات اجتمعت لتضمن وصول التبرعات إلى مستحقيها بكل يسر وسهولة وفي وقت قياسي، وتهدف إلى تعزيز قيم العمل الإنساني لأفراد المجتمع من خلال التكامل مع الجهات الحكومية المختلفة وتعظيم نفعها، وتمكين القطاع غير الربحي وتوسيع أثره، وتفعيل دور المسؤولية الاجتماعية في القطاع الخاص والمساهمة في رفع مستوى الموثوقية والشفافية للعمل الخيري، وتعتبر المنصة منظومة رقمية محوكمة، كما أنها تستثمر البيانات في تحديد وتقييم درجات الاحتياج وتوجيه التبرعات لها، فضلا عن تسهيل عملية التبرع للباحثين عن الخير، واطلاعهم على مختلف مجالات التبرع المتاحة داخل المملكة عبر بوابة إلكترونية واحدة ميسرة وسهلة الاستخدام.

فمنذ بداية انطلاق الحملة الوطنية تجاوزت التبرعات ربع مليار ريال، بعد التبرع السخي لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حفظه الله وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبعدها انهالت التبرعات من مختلف القطاعات وأفراد المجتمع، وكل هذا حدث في بضع ساعات فقط والمأمول أن يستمر تدفق التبرعات لتسجل أرقاما كبيرة تؤكد على حب التكافل الذي يتصف بها مجتمعنا وفطرة الخير المجبول عليها، فالمنصة سهلة وموثوقة تضمن وصول التبرعات لمستحقيها بشكل آمن دون توجس من سوء توظيفها أو بخسها، ونستبشر بها لأنها ستقطع الطريق على الذين كانوا يعبثون بتبرعات أهل الخير وصرفها في غير مكانها.

@alzebdah1