هند الأحمد

حددت إيران أحد المشتبه بهم في الهجوم على منشأة نطنز النووية، التي دمرت أجهزة الطرد المركزي هناك قائلة إنه فر من البلاد قبل ساعات من وقوع التخريب. في حين أن مدى الضرر الناجم عن التخريب، الذي حدث في 11 أبريل / نيسان لا يزال غير واضح، إلا أنه يأتي في الوقت، الذي تحاول فيه إيران التفاوض مع القوى العالمية بشأن السماح للولايات المتحدة بإعادة الدخول في اتفاقها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية، التي تواجهها، حيث بدأت إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60% وأعلى بثلاث مرات من أي وقت مضى!

وفي وقت نجد أن حرب الظل لاتزال قائمة بين طهران وإسرائيل، فإن التحذيرات الإسرائيلية رفيعة المستوى لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن مازالت قائمة حول إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، قائلين إن الاندفاع إلى التفاوض مع طهران يعرّض إسرائيل للخطر بشكل مباشر.

الناظر للمشهد العام بين (طهران وإسرائيل) يجد أن هذه الأحداث لا ترقى إلى الحرب المباشرة المعلنة، بل هي أحداث يتبادل الطرفان الإيراني والإسرائيلي الاتهامات فيها، كما أن صراع إسرائيل وإيران هو حرب بالوكالة وصراع مستمر غير مباشر يتمحور حول الحرب السياسية للقيادة الإيرانية ضد إسرائيل، وهدف إسرائيل في منع إيران من إنتاج أسلحة نووية وإضعاف حلفائها وأتباعها، كما أن المتأمل لطبيعة العلاقة بين طهران وإسرائيل يجد أنها اتسمت بالبراغاماتية وهيمنة التصريحات الإعلامية على الأفعال، ولا يمكن عزل العلاقات الإيرانية الإسرائيلية عن العلاقات الأمريكية الإيرانية، حيث تعتبر العلاقات الإسرائيلية الإيرانية من أهم وأشد العلاقات تعقيدا في خريطة الشرق الأوسط، وبذات الوقت تعتبر مفتاحا أساسيا لفهم الخريطة السياسية العالمية منذ زمن الصداقة الحميمة تحت سلالة بهلوي عام 1979 وحتى حادث مفاعل نطنز في 2021، حيث نجد أن الطرفين يتحاشيان المواجهة المباشرة بعداء منضبط وخطوط حمراء تضمن توازن القوى الحالي بما يضمن منع طهران من امتلاك سلاح نووي، ووقف توسع الوجود الإيراني في المنطقة، وتحدّدت هذه الخطوط بعد توغل إيران في الحرب السورية، ومحاولتها توظيف وجودها وأطماعها فيها لفتح جبهة جديدة ضد إسرائيل.

المؤكد أن العلاقة بين البلدين على الرغم من أن العداء الشديد هو أبرز ملامحها إلا أنها تحجمها ضوابط وترجيح إيران للسياسة البراغاماتية على سياستها الثورية خشية المواجهة والنتائج الكارثية بعد ذلك.

@HindAlahmed