كان لي رأي خجول في رمضانات سابقة حول مشروع «إفطار صائم» هذا الخجل لم يكن إلا تقديرا لجهود أهل الخير، والذي وقبل كل شيء أسأل الله العلي القدير أن يجزي قائميه ومتبرعيه ومنظميه وكل من شارك فيه خير الجزاء وأن يضاعف لهم الأجر والثواب إلى ما يشاء، أقول ذلك حتى أؤكد أنني لست معارضا له كمبدأ من مبادئ الإحسان للغير، ولكن، خلال السنوات السابقة قبل الجائحة أزالها الله، كانت كثير من الجهود والأموال والأدوات والمعدات الكبيرة والهائلة تجند وتسخر لهذا الشأن ولكن في المقابل الشريحة المستهدفة ليست كما يجب فأغلبهم ليسوا فقراء أو محتاجين بل وافدين ويعملون ولهم دخل ثابت منتظم وبالتالي هو لم يصبح سدا لاحتياج بل توفيرا على المفطر فأكثرهم يكون سائقا منزليا أو سباكا أو كهربائيا أو خلافهم، لست ضد كل هؤلاء كتب الله أجرنا وأجرهم ولكن هذه الإمكانات الهائلة المختلفة لو سخرت في خدمة شريحة أشد حاجة لكان فضلها وأجرها وأثرها أعظم وأعم، أتفهم جدا أن مظاهر إفطار الصائم بشكل جماعي تظهر مدى التمسك بالشعيرة واستشعارها في هذا الشهر الفضيل ولا خلاف على ذلك ولكن هو موضوع كمالي للكثير وليس أساسيا، ماذا لو ذهب كل ذلك إلى أسر لم تستطع تسديد فواتير الكهرباء؟ ماذا لو تم شراء أغذية أساسية لأسرة من شيخ وعجوز وأطفال تكفيهم شهرا كاملا؟ ماذا لو قضي دين معسر موقوف ليعود لأهله ويلم شمله معهم؟ ويعود إلى عمله قبل أن يفصل منه؟ ماذا لو دفعت قيمة علاج لأمراض مزمنة أو أدوية أو أدوات خاصة كالكرسي والسرير المتحركين؟ ماذا لو دفعت قيمة عمليات تجميلية لمن أصيبوا بحوادث مختلفة؟ كل هذه البدائل أشد حاجة وأكثر نفعا من مشروع إفطار الصائم، وهنا يجب أن أركز على أنني لا أقارن بين جيد وسيئ حاشا لله بل بين الجيد والأجود والأكثر نفعا وأثرا وديمومة. لا بأس أين يكون مشروع الإفطار في الحرمين أو المساجد الكبرى لتظهر هوية الشهر الفضيل الذي يمثل ركنا من أركان الإسلام ولكن ليس كما كان قبل أن تأتي الجائحة واحترازاتها وتمنع إقامته، فلعلها فرصة للتفكير في البدائل، ومن ضمن هذه البدائل المشروع الخيري الذي أطلق على منصة «إحسان» فتفضل ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وفقه الله بتبرع سخي قدره 20 مليون ريال ثم تبعه سمو ولي العهد 10 ملايين ريال ثم توالت من الأمراء والوزراء ورجال الأعمال والأفراد والشركات لتصب في الأسر الأشد حاجة. لمثل هذا أطلب أن يعاد النظر في هذا المشروع حتى تكتمل كل تلك الجهود الجبارة المباركة وتصبح أكثر نفعا وأكبر فائدة حتى يتحقق قول الله سبحانه وتعالى (هل جزآء ٱلإحسٰن إلا ٱلإحسٰن).
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا).. في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi
وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل بإذن الله أودعكم قائلا (النيات الطيبة لا تخسر أبدا).. في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi