أروى المزاحم

من الجميل أن نتحلى بصفة الذكاء كسِمة شخصية نتميز بها، فهو يمكننا من اتخاذ القرارات السليمة في غالب الوقت، وكما تندرج قائمة لأنواع الذكاء، كالذكاء الشخصي واللغوي واللفظي والمنطقي، وغيرها الكثير من أنواع الذكاء، التي تعزز قدرتنا على القيادة والتواصل مع الآخرين، إلا أنهُ يكمن الأجمل من ذلك أحياناً في الاستغباء، خصوصاً في المواضيع، التي لا تجُر خلف التفكير والتدقيق بها سوى الضجر والحزن والألم.

إن قمة الذكاء يكون في أن نتصنع الغباء اتجاه مواقف لا ينبغي أن نبذلُ فيها كل جُهودنا لفهمها وإبداء ردات فعل اتجاهها، وكذلك هو الحال مع الأشخاص في محيطنا، أولئك الذين يتظاهرون أمامنا بالمودة والحُب كقناع يختبئ خلفهُ إحساس مغاير لما نراهُ، فمن خلال تصنعك للغباء يمكنك منحهم فرصة الظهور بالفوز والانتصار بينما أنت في واقع الأمر مُدرك حقيقة ما يدور حولك، ولكنك آثرت راحة بالك وطمأنينته بغبائك المصطنع، وهنا يتبين لنا أن الأذكياء حقاً لديهم الكثير ليقولونهُ ولكنهم يظلون صامتين لا يخوضون في جدالاتٍ تستنزف أوقاتهم وطاقتهم، بل يحتفظون بها من أجل أمور أكثر أهمية، أما الأقل ذكاءً فهم الفارغون، الذين ليس لديهم ما يقولونه ولكنهم لا يصمتون.

وفي حقيقة الأمر، أنهُ لا يوجد إنسان غبي على وجه الكُرة الأرضية باستثناء مَنْ خلقهم الله عز وجل بقصور ذهني أو عقلي، ولكن يوجد أناسٌ نلتقيهم في الحياة يظنون أنفسهم أذكياء جداً ما يجعلهم يستغبون الآخرين في تصرفاتهم، التي في غالب الأمر تكون دوافعها الخبث والحسد والحقد.

خلاصة القول هنا أنهُ عند تعاملك مع بعض البشر المحيطين بك يجب أن تكون صبوراً حد الذكاء، وأنهُ بالرغم من معرفتك التامة لمجريات الأمور، عليكَ أن تتصنع الغباء أحياناً أُخرى من أجل سلامك الداخلي وراحة نفسك.

أختم قولي ببيتٍ للشاعر أبو تمام حين قال:

فَأَتَوا كَريمَ الخيمِ مِثلَكَ صافِحاً عَن ذِكرِ أَحقادٍ مَضَت وَضِبابِ

لَيسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ في قَومِهِ لَكِنَّ سَيِّدَ قَومِهِ المُتَغـــــــابي

Twi: al_muzahem