كلمة اليوم

• الأزمات وما يصاحبها من تحديات عبر فصول التاريخ تأتي كاختبار لحكومات الدول وشعوبها وقدراتها على احتواء الهجمات المباغتة والتحولات المتسارعة للطارئ الذي يجعل بوصلة دورة الحياة الطبيعية تتعطل، بل تدور متشتتة في كل الاتجاهات، اختبار للخطط التي وضعتها حكومات الدول لاستشراف واستدراك الأزمة، واختبار أيضا لثقافة الشعوب وقدرتها على التأقلم والامتثال لما يقتضيه الموقف.

• منذ بدأت جائحة كورونا المستجد (كوفيد-19) وما جاءت به من تأثير مباشر طال مختلف مفاصل البقاء في دول العالم سواء اقتصاديا وأمنيا وبالتأكيد صحة البشر التي كان خيار حمايتها بمثابة التضحية العظمى لما سيترتب عليها من آثار مرهقة تنعكس على القدرات الإنفاقية في الدول، وهو ما جعل أغلب حكومات العالم تتأخر في اتخاذ قرارات مصيرية تستوجبها المرحلة.

• حين نعود للإمعان في الأطر التي ترسم ملامح المشهد الراهن في المملكة العربية السعودية نجد أن المسارعة والمبادرة في اتخاذ كافة القرارات والإجراءات التي تضمن سلامة النفس البشرية، رغم ما كل ما قد يترتب على ذلك من تضحيات كان عنوانا لمراحل خطط وإستراتيجيات الحكومة في التصدي لجائحة كورونا منذ ظهورها وحتى اللحظة.

• توفر اللقاح كان النتيجة التي ترقبتها شعوب العالم إيمانا بأنه ملاذ النجاة من هذه الجائحة والقادر على أن يكتب فصلها الأخير، وبطبيعة الحال تتباين وفرته بتباين قدرات الدول في توفيره لمواطنيها، وهو ما يجعل توفره في المملكة بالمجان وللجميع شاهدا أعظم على حجم التضحية المبذولة في سبيل سلامة النفس البشرية.

• ما صرح به المتحدث الأمني لوزارة الداخلية أنه ببالغ الأسف لوحظ ارتفاع ملحوظ في مؤشرات المنحنى الوبائي لم يحدث منذ 7 أشهر، وما يلتقي مع حديثه من قول متحدث الصحة بأن التجمعات والسلوك الخاطئ الموجود حاليا مؤلم ومؤسف جدا في جميع المواقع، يجعلنا نقف أمام سؤال هو الأهم في المرحلة الراهنة ألا وهو حجم استدراك المجتمع لأهميتها والخطر الذي لا يزال محدقا.

• لن يستعدي الحديث معلقات مطولة لكي نستلهم أن المكتسبات الراهنة دلالة على حجم ما بذل من جهود تردد وتأخر عنها الكثير من حكومات دول العالم، وأن استشعار المواطن والمقيم على حد سواء لحجم المسؤولية هو كلمة السر في الحفاظ عليها وتعزيز نتائجها لكي تنتقل إلى مستقبل يكون واقعه خير شاهد على هذا التاريخ.