صالح المسلم يكتب:

ليست فقط (كورونا) من غير العالم الجديد.. ولا الأزمات ولا الحروب.. إنها العقلانية والقوة.. والاستثمار في العقول والصناعات.. والنظرة المستقبلية التي تنتهجها (الصين) كأحد أهم ركائز القوة في العالم الجديد و«الشرطي القادم» للهيمنة على مجريات الأمور وزعامة العالم دون منازع لعدة اعتبارات.. أهمها «الفكر الريادي» الذي أدارت به (الصين) الأزمات العالمية، ونأيها عن «الصدامات» مع الآخر وعدم دخولها في مهاترات سياسية وأيديولوجية مع أي طرف.. اهتمت بالبناء من الداخل فقامت بإنشاء المصانع وشجعت الدراسات والبحوث والاختراعات ودعمت اقتصادها إلى أن أصبحت قوة لا يستهان بها في عالمنا الجديد.

الآن ومن منطلق القوة، ومركز القوة تعمل على عقد اتفاقيات استراتيجية مع تحالفات دولية، ودول تملك «موارد نفطية»، ومواد خام لتكتمل سيطرتها، وقوتها، وهيمنتها، ولتستمر في الصعود إلى الحكم وتولي زمام الأمور في الأعوام القادمة.

كان آخرها الاتفاق الاستراتيجي مع (طهران) والذي ينص على إقامة علاقات واستثمارات تمتد لخمسة وعشرين عاما (25).. (إيران) الغنية بالنفط، والصين الطامحة إلى الوصول إلى مكانة القوة العالمية.. وهنا يظهر لنا جليا التغيير الجذري في «اللعبة» وتوجيه «مخلب استراتيجي» جديد نحو (أمريكا) ورؤسائها في البيت الأبيض وحلفائها.. ورسالة من «التنين» للعالم أجمع بأننا «قادمون»..!

• (الصين) ترتبط بعلاقات قوية، وتاريخية مع (روسيا).. تمثل تلك قوة أخرى للصعود، والهيمنة وتكون (ترويكا) عدائية مع (أمريكا) وسيكون هناك تغيير «للمشهد الاستراتيجي الإقليمي»..!

• إذن (الصين) تتكاتف مع (إيران) وتضخ «مليارات» الدولارت لتنقذ الأخيرة من «التعنت الأمريكي» و«العقوبات الأمريكية» وتعزز موقف (طهران) الإقليمي، وقدرتها التفاوضية مع «الإدارة الأمريكية» الجديدة بشأن عودة الأخيرة إلى خطة العمل الشاملة.

• نحن أين دورنا وأين مكاننا.. وهنا كانت الأسئلة التي شغلت بالنا ولكنها «الإجابات» الوافية «الكافية» من «ولاة الأمر» وحكمتهم وسياساتهم، واستراتيجياتهم التي امتدت منذ التأسيس إلى يومنا هذا (نهج) اعتادت عليه المملكة.. «لا نعتمد على مسار واحد، ولا نضع بيضنا في سلة واحدة»، جلب وجذب الاستثمارات، وتنوع في العلاقات، وفتح الأبواب للجميع، وإنشاء المصانع، والاهتمام بـ «البناء من الداخل».. هكذا هي سياستنا وستظل...

• والسؤال الأعمق، والأجدر بأن يطرح (ماذا لو لم «يأتي» محمد بن سلمان).

salehAlmusallm@