صالح شيحة

الله أكبر.. الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، الله أكبر.. الله أكبر، لا إله إلا الله.

هي نفس الكلمات، التي نادى بها سيدنا (بلال بن رباح) -رضي الله عنه- على المسلمين لإعلامهم بدخول وقت الصلاة، بعدما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبدالله بن زيد فافعله» وسيدنا (عبدالله بن زيد) -رضى الله عنه- هو من اهتم لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كيفية جمع الناس للصلاة، فأراه الله الأذان في منامه.

وهي نفس الكلمات حتى يومنا هذا وإلى أن تقوم الساعة، ولكن سيكون الاختلاف في من يقوم بقولها.

قبل أيام دخلت المسجد أثناء قيام المؤذن برفع الأذان، وإذ بي أسمع صوتا (صوت المؤذن) شعرت به يحملنى من ساحة المسجد إلى السماء السابعة، لم يكن صوته شديد الجمال، ولكن كان يخرج من القلب فدخل إلى قلبي وأمتعه.

هناك قصة لست على ثقة كبيرة من مصدرها، ولكنها تفي بالغرض الذي أبتغيه من هذا المقال: «أنه كان هناك مؤذن يتصف بنشاز صوته وبشاعته، تفأجأ في أحد الأيام بدخول أحد اليهود عليه قائلا: هل تقبل مني هذه الهدية البسيطة؟ فرد عليه المؤذن متسائلا: ولماذا؟، فيقول له اليهودي: لأنك خدمتنى خدمة كبيرة، فيسأله المؤذن: وما هي الخدمة؟، فيقول اليهودي إن ابنته كانت قد بدأت تميل إلى اعتناق الدين الإسلامي، ولكن منذ أن بدأت تسمع صوت أذانك عادت إلى رشدها، وبدأت تشمئز من الإسلام، ولأنني فرح بعودتها إلى دينها، جئت لك بهذه الهدية».

وأنقل لكم هذا الحوار بين زوج مسلم وزوجته اليهودية -والتي أسلمت في أثناء هذا الحوار-، الزوج هو الفنان (أنور وجدي)، والزوجة هي الفنانة (ليلى مراد)، كما كتبته الزميلة الصحفية «سارة عبدالخالق» في موقع مصراوي: في يوم من الأيام سمعت الفنانة الراحلة (ليلى مراد) صوت أذان الفجر، وكانت وقتها متزوجة من الفنان (أنور وجدي)، فأيقظته وقالت له: سامع يا أنور صوت الأذان؟ فيرد دون اهتمام: معقولة يا ليلى بتصحيني عشان تسأليني سامع صوت الأذان؟ أيوه يا ستي سامع... إلى أن قالت له: أنور، أنا عاوزة أبقى مسلمة، من زمان وأنا بفكر في الموضوع ده، وكل يوم في الفجر أسمع صوت الأذان وأحس إنى قربت خطوة من القرار ده، والليلة دي قررت إنى أكون مسلمة... هذه الكلمات ليست بالحوار الكامل، ولكن انتقيت منه ما يفيدني في إيصال مقصدي، وهو أن الفنانة ليلى مراد تتشابه مع الفتاة اليهودية في القصة الأولى في الديانة، ولكنهما اختلفا في صوت المؤذن. فبالتأكيد، لم يكن صوت المؤذن الذي استمعت له كصوت المؤذن الذي استمعت له الفتاة.

لذلك، أيها القارئ، إن كنت ممن يحرص على التقدم لرفع الأذان في المسجد، فاحرص على إتقان هذه المعايير التي وضعتها الهيئة العامة للترفيه لمسابقة أجمل أذان وهي: جمال صوتك في رفع الأذان، وأن تنطق الحروف وعلامات الإعراب بطريقة صحيحة، وأن ترفع الأذان وفق قواعد المقامات دون نشاز، وتأكد أثناء رفعك للأذان أن تعكس معنى كلماته وتشعر بها، فحين يخرج الكلام من القلب يصل إلى القلب، وحينما يخرج من اللسان يتوقف عند الأذن.

أخيرا، احرص على ألا يأتيك أحدهم يوما قائلا: هل تقبل مني هذه الهدية البسيطة؟ إلا إذا كان صوتك سببا في دخوله للإسلام.

@salehsheha1