إن معرفة تاريخ العملات الورقية مهم لمفهوم السياسات النقدية العالمية من حيث تحديد قيمتها. فعندما نزور برحلاتنا الدول المختلفة ننظر دوما إلى سعر الصرف وإلى أماكن استبدال عملتنا المحلية أو تلك التي اشتريناها قبل سفرنا من العملات الأكثر تداولا بالعالم. ولنعي قيمتها ومفهومها يجب أن نبدأ بتاريخها وكيف أصبح لتلك الورقة المطبوعة قيمة. وكبداية للإيضاح وجب أن نرد على ذاك السؤال هل يزرع المال؟ والجواب نعم فهو يرى النور بداية من لحاء الشجر ثم يعجن ويخلط مع مواد أخرى وينشف ويطبع عليه، فقيمته الفعلية هي تكلفة تصنيعه. إلا أن قيمته المعنوية والتي قبلها الناس وضمنتها الحكومات هي أكثر من ذلك بكثير. وكيف يكون ذاك ولم يقبل الناس بالعالم أوراقا مطبوعة تبدو أقل قيمة رغم زخرفتها وتعدد أحجامها؟
ولتبيان تاريخ تلك الأوراق النقدية نبدأ من حيث البداية والمثل يقول اطلبوا العلم ولو في الصين، حيث اكتشفت صناعة الورق وأخذت مخاطر تنقل النقود المعدنية المتوافرة آنذاك النحاسية بين المناطق البعيدة بعدا آخر. فبدلا من السفر بها وخشية السرقة لكثرة أعدادها أصبح تبادلها ونقلها كايصال استلام نمطا أكثر أمنا لها، ومرت بعدة مراحل من حيث نشأتها. ففي زمن مملكة تانق الصينية بالقرن السابع الميلادي والتي استمرت بين سنوات 618 - 907م جاء أول استعمال لتلك الأوراق المطبوعة كايصالات استلام محددة المدة مقابل ثمن عن تلك الخدمة من قبل باعة المتاجر وبشكل غير رسمي، مما عرض تلك الايصالات الورقية لمختلف أنواع الغش والاحتيال. إلى أن أتت مملكة السونق الصينية والتي كانت بين سنة 960 - 1279م حيث منحت حكومتها تراخيص لمتاجر محلية بضوابط أصدرتها تسمح باستبدال الأموال المعدنية بايصالات ورقية لتسهيل نقل الأموال في المقاطعات تحت إدارتها. وفي حوالي 1100م بعد أن توسع الاستعمال ورأت حكومة السونق ميزاتها توقف منح تلك التراخيص بإصدار أول عملة ورقية كايصال استلام للعملة النحاسية وسموها «جيازي». وكانت أوراقا أقل عرضة للتزوير إلا أنها كانت تتداول بالإضافة إلى قطع النقد المعدنية وسمح بداية بتداولها فقط في داخل مقاطعات محددة من دولة السونق.
وفي سنة 1265م توسع السونق بها كعملة ورقية مطبوعة وسمح باستعمالها بكافة دولتهم بعد أن طورت طرق صناعتها وأماكن طباعتها كما حددت بأثمان محددة بما محتفظ به كإيداع من فضة وذهب. استمر ذاك الإصدار الأول لتسع سنوات لحين غزا المغول دولتهم وقضوا عليها في 1279م. استمر المغول على ذات النهج بالإصدار وتوسعوا في استعمال تلك الايصالات لما يقابلها من إيداع في كافة أنحاء إمبراطوريتهم وخاصة بعد أن قل مخزون المعادن الثمينة لديهم حيث قاموا باستبعاد تحديد مدة صلاحية الاستبدال وضمنوا قيمتها، ووضعوا أسماء الحكام عليها، وقاموا أيضا بإصدار تلك الأوراق بأكثر مما لديهم من مخزون من المعادن الثمينة رغم مخاطرها إلا أنها وسعت من دائرة الاقتصاد والتبادل التجاري.
أما في أوروبا وبأقل درجة من المعرفة عن نشأتها وتاريخ العملات الورقية بها، جاء أول تدوين لها من قبل العالم إبراهيم بن يعقوب عند زيارته مدينة براغ سنة 960م واصفا استعمال سكانها لقماش صغير كوسيلة للشراء والتبادل مقيم بعدد من قطع النقد الفضية. كما أتى ذكر آخر بإصدار رهبان المعبد إبان الحروب الصليبية لتلك السندات حوالى عام 1150م. وكان الرهبان يصدرونها للحجاج المسافرين إلى فلسطين ليستلموا قيمتها عند وصولهم الأراضي المقدسة بقيمة موازية. إلى أن أتى ماكوبولو المعروف من تجار البندقية حيث نشر تجربته المعرفية عن الصين حين سكنها لسنوات، وكان ذاك في القرن الثالث عشر بفترة حكم السلالة الملكية يوان بالصين. ومما ذكره في كتابه «رحلات ماكوبولو» أن كوبلي كان يصدر أوراقا من لحاء الأشجار مطبوعة كعملة مقبولة ومتداولة في كافة أنحاء إمبراطوريته. وانتشر تداول ذلك في إيطاليا باسم بانك نوت في القرن الرابع عشر حيث كان يجلس بائعو تلك الايصالات النقدية بالمرافئ لبيعها على كراسي خشبية تعرف بالبانكو. وشاع استعمال ذاك المفرد فيما بعد كوصف لتلك الايصالات الأمر الذي جاء معلنا بداية البنوك في القارة الأوروبية وبالعالم أجمع.
إن من أهمية تلك الايصالات سواء كانت سندات قبض متداولة أو كسلعة متناولة كبانك نوت مضمونة من الحكومات هي أساس لكافة الاقتصادات العالمية. وما قيمتها المعنوية وما تمثله من خلال هذه الخلاصة التاريخية انها أهم من قيمتها الفعلية. وما علينا إلا التدبر والمضي لما هو أفضل من تقدم حضري واقتصادي ومعرفي كلنا نسعى له ولأجله.. والموضوع يتبع...
@SaudAlgosaibi
ولتبيان تاريخ تلك الأوراق النقدية نبدأ من حيث البداية والمثل يقول اطلبوا العلم ولو في الصين، حيث اكتشفت صناعة الورق وأخذت مخاطر تنقل النقود المعدنية المتوافرة آنذاك النحاسية بين المناطق البعيدة بعدا آخر. فبدلا من السفر بها وخشية السرقة لكثرة أعدادها أصبح تبادلها ونقلها كايصال استلام نمطا أكثر أمنا لها، ومرت بعدة مراحل من حيث نشأتها. ففي زمن مملكة تانق الصينية بالقرن السابع الميلادي والتي استمرت بين سنوات 618 - 907م جاء أول استعمال لتلك الأوراق المطبوعة كايصالات استلام محددة المدة مقابل ثمن عن تلك الخدمة من قبل باعة المتاجر وبشكل غير رسمي، مما عرض تلك الايصالات الورقية لمختلف أنواع الغش والاحتيال. إلى أن أتت مملكة السونق الصينية والتي كانت بين سنة 960 - 1279م حيث منحت حكومتها تراخيص لمتاجر محلية بضوابط أصدرتها تسمح باستبدال الأموال المعدنية بايصالات ورقية لتسهيل نقل الأموال في المقاطعات تحت إدارتها. وفي حوالي 1100م بعد أن توسع الاستعمال ورأت حكومة السونق ميزاتها توقف منح تلك التراخيص بإصدار أول عملة ورقية كايصال استلام للعملة النحاسية وسموها «جيازي». وكانت أوراقا أقل عرضة للتزوير إلا أنها كانت تتداول بالإضافة إلى قطع النقد المعدنية وسمح بداية بتداولها فقط في داخل مقاطعات محددة من دولة السونق.
وفي سنة 1265م توسع السونق بها كعملة ورقية مطبوعة وسمح باستعمالها بكافة دولتهم بعد أن طورت طرق صناعتها وأماكن طباعتها كما حددت بأثمان محددة بما محتفظ به كإيداع من فضة وذهب. استمر ذاك الإصدار الأول لتسع سنوات لحين غزا المغول دولتهم وقضوا عليها في 1279م. استمر المغول على ذات النهج بالإصدار وتوسعوا في استعمال تلك الايصالات لما يقابلها من إيداع في كافة أنحاء إمبراطوريتهم وخاصة بعد أن قل مخزون المعادن الثمينة لديهم حيث قاموا باستبعاد تحديد مدة صلاحية الاستبدال وضمنوا قيمتها، ووضعوا أسماء الحكام عليها، وقاموا أيضا بإصدار تلك الأوراق بأكثر مما لديهم من مخزون من المعادن الثمينة رغم مخاطرها إلا أنها وسعت من دائرة الاقتصاد والتبادل التجاري.
أما في أوروبا وبأقل درجة من المعرفة عن نشأتها وتاريخ العملات الورقية بها، جاء أول تدوين لها من قبل العالم إبراهيم بن يعقوب عند زيارته مدينة براغ سنة 960م واصفا استعمال سكانها لقماش صغير كوسيلة للشراء والتبادل مقيم بعدد من قطع النقد الفضية. كما أتى ذكر آخر بإصدار رهبان المعبد إبان الحروب الصليبية لتلك السندات حوالى عام 1150م. وكان الرهبان يصدرونها للحجاج المسافرين إلى فلسطين ليستلموا قيمتها عند وصولهم الأراضي المقدسة بقيمة موازية. إلى أن أتى ماكوبولو المعروف من تجار البندقية حيث نشر تجربته المعرفية عن الصين حين سكنها لسنوات، وكان ذاك في القرن الثالث عشر بفترة حكم السلالة الملكية يوان بالصين. ومما ذكره في كتابه «رحلات ماكوبولو» أن كوبلي كان يصدر أوراقا من لحاء الأشجار مطبوعة كعملة مقبولة ومتداولة في كافة أنحاء إمبراطوريته. وانتشر تداول ذلك في إيطاليا باسم بانك نوت في القرن الرابع عشر حيث كان يجلس بائعو تلك الايصالات النقدية بالمرافئ لبيعها على كراسي خشبية تعرف بالبانكو. وشاع استعمال ذاك المفرد فيما بعد كوصف لتلك الايصالات الأمر الذي جاء معلنا بداية البنوك في القارة الأوروبية وبالعالم أجمع.
إن من أهمية تلك الايصالات سواء كانت سندات قبض متداولة أو كسلعة متناولة كبانك نوت مضمونة من الحكومات هي أساس لكافة الاقتصادات العالمية. وما قيمتها المعنوية وما تمثله من خلال هذه الخلاصة التاريخية انها أهم من قيمتها الفعلية. وما علينا إلا التدبر والمضي لما هو أفضل من تقدم حضري واقتصادي ومعرفي كلنا نسعى له ولأجله.. والموضوع يتبع...
@SaudAlgosaibi