بندر الشهري

# في صباح يوم الزواج وبعد أن بدأ المدعوون يتوافدون وقد كانت الذبائح المعدة للاحتفال 20 خروفًا، إلا أن الجموع الغفيرة التي توافدت خاصة بعد سماع قرع الطبول والعرضة من غير المدعوين بلغت حوالي 200 شخص، ومثلهم عدد الحضور؛ لذا فقد رأيت أن هذا العدد من الخراف لا يكفي وهنا وقعت في حيرة من أمري إذ لا توجد أغنام على مقربة من موقع حفل الزفاف، وهنا أدرك صديقي حمد الهندي حراجة الموقف فقال لا تجزع سنتدبر الأمر، ثم نادى السائق ونادى على اثنين من الزملاء وركبوا السيارة وغادروا المكان، وكنت في موقف لا أحسد عليه لأن الوقت ضيق ولا أعرف ماذا سيفعلون؟.

# لم تمض ساعة على مغادرتهم حتى عادوا إلينا وأوقفوا السيارة بالقرب من قدور الطبخ، وأخذوا يرمون على الطباخين ظباءً مصادة بلغ عددها حوالي 15 ظبيًا، وقد أزال ذلك عني الغم والحيرة وشكرتهم من أعماق قلبي لأن ذلك سيغطي أي نقصٍ قد يحدث.

.. ما ورد بالأعلى قصة الزواج الأول للأديب السعودي المعروف إبراهيم بن محمد الحسون -رحمه الله- في قرية أم رضمة عام 1362هـ وقد أوردها في كتابه الماتع «خواطر وذكريات» وأنقلها هنا بتصرف.

# الذي أود إيصاله وأعتقد أنه لفت انتباه كل من يقرأ هذه المقالة الآن أو قرأ تلك القصة من الكتاب مباشرة، هو ما يدل على وجود الظباء العربية قديمًا بكثافة في صحاري الجزيرة العربية. وقد بين الكاتب ذلك أيضًا حين أردف شارحًا «كانت جمائل الظباء منتشرة آنذاك في مختلف السهول والأودية على هيئة جمايل، وكلمة جميلة تعني قطيعًا ضخمًا من أفراد الظباء لا يقل عددها عن 50 رأسًا». ثم ختم وهذا مربط الفرس وهو ما يعنينا أيضًا «إنه لمن المؤسف أن تكون تلك الثروة الحيوانية الضخمة قد استؤصلت نهائيًا، حيث كان الصيادون يتنافسون فيما بينهم في من اصطاد عددًا أكبر من الرؤوس حتى وصل الأمر لتكديس الظباء بعضها فوق بعض لتأكلها السباع والوحوش البرية».

# ولعل ما حفزنا الآن لاسترجاع تلك القصة التي كانت قبل 80 عامًا هو الخبر الجميل الذي بثه المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية الأسبوع الماضي، وأعلن من خلاله عن ولادة أول ظبي في محمية الحياة الفطرية بمحافظة مرات في منطقة الرياض بعد أن سبق وأن أطلقوا عددًا من الكائنات الفطرية خلال شهر ديسمبر الماضي، ويأتي ذلك أيضًا بالتزامن مع تطبيق اللائحة التنفيذية لصيد الكائنات الفطرية البرية في المملكة والتي أقرتها وزارة البيئة والمياه والزراعة مؤخرًا، والتي تهدف لحماية الحياة الفطرية وبالأخص الكائنات المهددة بالانقراض والحد من الصيد الجائر من خلال فرض عدد من الغرامات والمخالفات.

# أخيرًا بقي أن ندعو الله تعالى بأن يتمم كل تلك الجهود وأن تُسهم في إعادة تكاثر الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض، مثل الظباء والوعول والغزلان والمها العربي والحبارى لتعود كما كانت تسرح وتمرح في صحاري بلادنا الغالية!.

Bandr88@gmail.com