ماجد عبدالله السحيمي يكتب:

اطلعت على المقابلة الخاصة، التي أُجريت مع ابنة الرئيس العراقي السابق رغد صدام حسين، كانت المقابلة عبارة عن ست حلقات، ونظرا للدعاية القوية لها، وتكرار مقتطفاتها بين الفينة والأخرى؛ توقعتها تحمل الكثير من الأسرار الثقيلة، التي تشد انتباه المشاهد، فضلا عن ضعف الإعداد لتلك الحلقات، وضعف المذيع ومستوى جودته الركيك في استخلاص الإجابات والتوقف عندها، وعدم تمرير أي جواب مبهم أو جواب فيه استخفاف للمشاهد، وانطلاء على أقل أنواع مستوى العقليات، فالمحاور والمذيع الذكي هو مَنْ يثري المقابلة ويستفز الضيف حينا ويلاطفه حينا، ويخرج منه ما يشاء حينا آخر، إلا أن المقابلة في رأيي خلت من أي جودة لا من هذا ولا ذاك. مما قالت رغد في تعليقها على الاحتلال والغزو الغاشم الجائر لدولة الكويت الحبيبة الشقيقة، قالت «نعم أخطأنا وأيضا هم أخطأوا»، ولم يستفسر المذيع أبدا ما هو خطأ الكويت؟ نعرف أن خطأ صدام هو الغزو لكن ما هو خطأ الكويت؟ هذه أدنى فطنة قد يتحلى بها أي مذيع مبتدئ، ما هو الخطأ الذي اقترفته الكويت ليوازي خطأ احتلال دولة جارة شقيقة ذات سيادة كاملة شعبها آمن مطمئن بأمر دُبر بليل بكل خسة ونذالة منتصف الليل غدرا وقهرا وجورا، سبعة أشهر قبع بها، أحرق كل شيء بها، فقد أهلنا في الكويت شهداء نترحم عليهم مدى الدهر، وحتى قبل طرده أحرق آبار النفط، فلوث الماء والهواء، ولم تسلم منه حتى الطيور في السماء والأسماك بالبحر من شدة التلوث. كيف يُسمح بتمرير مثل هذه العبارات دون توقف عندها. أما الأسئلة الركيكة مثل مدى عطف الرئيس السابق وحنانه واستقلالية أبنائه، وعدم إجبارهم على شيء، فإنه مدعاة للضحك على هذا الطرح الهزيل والدعاية البائسة، أي عطف وأي حنان على رجل جر المنطقة لأكثر من عقد من الزمن حروبا وتوترا وإنهاكا سياسيا واقتصاديا في الداخل والخارج، كيف كان حنونا وهو مَنْ أعدم زوج ابنته المتحدثة هذه وزوج شقيقتها؟ كيف تصدر ابنتها رواية باسم (حفيدة صدام)، وصدام نفسه هو مَنْ أعدم والدها؟ كل هذه الأسئلة جديرة بأن تتضمنها المقابلة وليس عن عطفه وحنانه، وهو رجل لا يعرف إلا الحروب والدماء؟ أستغرب من تمجيد رجل لم يسلم منه قريب ولا شعب ولا جار؟ كل مَنْ يثنون على أيامه هم يغالطون أنفسهم، فهم يقارنون السيئ بالأسوأ، العراق بلد عظيم فيه من الخيرات، التي وهبها الله إياه الشيء الكثير، بلد مطل على بحر الخليج العربي، أرضه زراعية خصبة، يشقه نهران دجلة والفرات، مخزون نفطي هائل، ورغم كل هذا سخّر تلك الموارد للحروب والنكبات، التي من المفترض أن تجعله بلد نعيم ورخاء، إلى كل مَنْ يمجدونه أقول هذا الرئيس وجه صواريخه يوما ما على وطني نعم وطني المملكة العربية السعودية أرض السلام والإخاء والحرمين الشريفين مهبط الوحي ومنبع النبوة، ومَنْ يهاجم وطني لا يمكن إلا أن يكن مجرما عدوا لله ورسوله، حفظ الله وطني وقيادته وأهله من كل سوء.

وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.

@Majid_alsuhaimi