وليد الأحمد

انتصرت حكومة أستراليا لمهنة الصحافة حين أقر برلمان الخميس الفائت تشريعاً جديداً سيلزم شركات التقنية العملاقة على الدفع للمؤسسات الصحافية والناشرين المحليين باعتبارها المصدر الأصيل للمحتوى الإخباري المتداول على المنصات الرقمية. هذا التشريع المهم يجب أن يمهد الطريق لانطلاقات مماثلة تبدأ من السعودية السوق الأكبر والأهم، ثم دول الخليج، فالمنطقة العربية، لتنظيم العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية، ومكافحة الاحتكار الضار لأي صناعة وأي مجتمع.

ومع أن الخطوة متوقعة على نطاق واسع، وتأتي بعد أيام من إدخال الحكومة بعض التعديلات في اللحظة الأخيرة على مشروع القانون المقترح، المعروف رسميًا باسم (قانون المساومة الإلزامية لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية) أو «ميثاق الأخبار»، فإن تصريحات وزيري الاتصالات والخزانة الأستراليين حملتا رسالة مهمة بأن التشريع الجديد ليس إعلان حرب على الشركات الرقمية الأجنبية، بل هدفه الحفاظ على المصلحة العام للمجتمع في أستراليا وعلى الصحافة، عبر ضمان تعويض شركات وسائل الإعلام الإخبارية بشكل عادل عن المحتوى الذي تنشئه.

زخم اليوم التاريخي للصحافة في أستراليا لن يتوقف هناك، فهذه كندا أخذت دورها وأعلنت رسمياً مطلع فبراير الماضي أنها تسير على خطى أستراليا، وتخطط لإدخال تشريعات تهدف إلى تكافؤ الفرص بين ناشري الأخبار الكنديين، ومحركات البحث عبر الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك حرصت كندا على التأكيد بأن خطة التشريع المنتظر بحلول الصيف ستحمل البصمة الكندية، بحسب وزير التراث الكندي ستيفن جيلبولت، مشيراً إلى أن المبادرات التي تقترحها المنصات الرقمية اليوم (مثل منصة الأخبار لجوجل) لن تكون كافية لمعالجة عدم التوازن بين الطرفين. وهو رأي أيده جون هيندز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة المجتمع المدني في كندا «نيوز ميديا كندا» معبراً عن أمله أن تكشف الحكومة الكندية النقاب عن تشريع يحكم المفاوضات وقوة التفاوض، فما رأينا في أستراليا وفرنسا، لم تأت شركات التقنية إلى طاولة المفاوضات إلا عندما يكون هناك تشريع.

جوجل وقّعت مع أكثر من 500 ناشر ومؤسسة صحفية في عشرات البلدان منها اتفاقية نوايا مع أكبر شركة إعلامية محلية في أستراليا «9 انترتاينمينت» مقابل 30 مليون دولار في السنة، وذلك للاشتراك في منصتها الإخبارية «News Showcase»، وقالت إنها «في محادثات نشطة مع الناشرين الكنديين حول المشاركة في البرنامج»، كما نقلت الصحيفة الكندية الشهيرة Financial Post.

المطالبة بتشريعات العلاقة بين المؤسسات الصحافية والمنصات الرقمية ليست دعوة للقطيعة بين الطرفين، بل هي مطالبة إعلامية منطقية من أجل المهنة، ومن أجل المصلحة العامة.

woahmed1@