كل شخص لديه أنماط سلوكية خاصة به، وقد تلتصق بشخصيته وتصرفاته مع الآخرين أو في مختلف تعاملات الحياة، مما يكون فكرة لدى الناس عن هذا الإنسان ومعرفة طبيعة تصرفاته، من هذه التصرفات قد تكون غير لائقة، ومنها ما هو مقبول لكن يعتريه بعض الملاحظات، التي من المفترض محاولة تغييرها إلى ما هو أفضل منها حتى يستطيع الإنسان الانسجام مع المجتمع بشكل طبيعي وما كل ما هو معتاد في العلاقات الإنسانية، وعندما تحدث هذه الشخصية سواء من المقربين لها أو من بعض أفراد المجتمع الصالحين الناصحين، يبادرهم هذا الشخص بأن أسلوبه هو الصحيح، وطريقة تصرفاته هي الأفضل، وأنه ليس عليه أي ملاحظات، ولا يوجد لديه أي عيوب، وتجده يتشدق بالمجالس عن أساليب الآخرين، وأن لديهم أخطاء، ويجب عليهم تغيير سلوكهم، وطريقة طرحهم، وينسى هذا الشخص نفسه، ويحاول تغيير الآخرين ولم يحاول أن يغير نفسه، كلنا لدينا أخطاء، ولدينا ملاحظات؛ لذلك يجب علينا أن نبدأ التغيير في أنفسنا قبل أن نشرع في المحاولة في تغيير الآخرين، قال تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم». من الحكم، التي قرأتها قصة الملك والحذاء، يحكى أن ملكا كان يحكم دولة واسعة جدا، وأراد هذا الملك يوما القيام برحلة برية طويلة، وخلال عودته وجد أن أقدامه تورمت بسبب المشي في الطريق الوعرة، فأصدر مرسوما يقضي بتغطية كل شوارع مدينته بالجلد، ولكن أحد مستشاريه أشار عليه برأي أفضل، وهو عمل قطعة جلد صغيرة تحت قدمي الملك فقط، فكانت هذه بداية نعل الأحذية، فإذا أردت أن تعيش سعيدا في العالم فلا تحاول تغيير كل العالم، بل اعمل التغيير في نفسك أولا، ومن ثم حاول تغيير العالم بأسره، كثير منا عندما يخطئ أو تكون له أساليب أو أنماط سلوكية خاطئة، ينحرج إذا فكر في تغييرها أو أن حياته لا تستمر بالشكل المطلوب، أو أن علاقاته الإنسانية تنقطع مع الآخرين، وهذا مفهوم خاطئ، ليس العيب الخطأ، وليس العيب تغيير النمط السلوكي غير الجيد، ولكن العيب الاستمرار فيه.
alnems4411@
alnems4411@