عبدالرحمن المرشد

بعد جائحة كورونا وحضور التعليم عن بعد كخيار إستراتيجي لا غنى عنه أصبح هذا النوع من التعليم ضرورة وليس مجرد أمر تكميلي يشير إلى تطور الدولة فقط كما كان ينظر إليه في السابق بل تحول حاليا إلى منظومة متكاملة يستطيع الطالب من خلالها استكمال علومه ومعارفه والحصول على أعلى الشهادات من منزله وموقعه وبالذات في العلوم النظرية.

أصبحنا نؤمن بأهمية هذا التعليم بعد اضطرارنا للتعايش معه وقبوله لأنه خيار المستقبل رضينا أم أبينا، ولذلك لابد من الاستفادة من الإمكانات المتطورة عالميا التي تدعم هذا التوجه خاصة وأننا قطعا شوطا كبيرا وحققنا نجاحا جيدا في هذا النوع من التعليم.

إنشاء الجامعات يكلف الدولة مبالغ ضخمة جدا ولدينا شواهد كثيرة من خلال تشييد أكثر من 30 جامعة حكومية بمبالغ ضخمة جدا ومساحات شاسعة خلاف الجامعات الأهلية، نستطيع حاليا تقليل تكاليف الإنشاء إذا اعتمدنا موضوع التعليم عن بعد كخيار مستقبلي بحيث تتم أغلب العلوم النظرية عن بعد وهو معمول به سابقا ولكن تحت مسمى الانتساب ونتمكن خلال ذلك من تقليل عدد المنشآت في الجامعة وتقليص المساحة التي تكلف صيانة باهظة جدا، ومن شاهد أغلب الجامعات في الدول المتقدمة يجد أن مبانيها محدودة والمساحة كذلك، ويمكن أن تقوم الجامعات بأدوارها البحثية بشكل أكبر إذا تم توفير مبالغ المباني وكذلك تحويل الجهد الزائد بسبب تكدس الطلبة وحضورهم للجامعة إلى أعمال تفيد البلد كالقيام بالأبحاث وتطوير الصناعات وغيرها.

التعليم عن بعد في رأيي يشبه نظام الانتساب ولكن بشكل مطور، فالانتساب يتم في العلوم النظرية فقط علم اجتماع وإدارة وبعض العلوم الشرعية وغيرها ويحضر الطالب لأداء الامتحان في نهاية الفصل ويتم بعد ذلك إعطاؤه الشهادة، ويوجد الآلاف من أبناء وبنات الوطن الذين حصلوا على تلك الشهادات عن طريق الانتساب، نستطيع حاليا تكرار التجربة بشكلها المطور من خلال التعليم عن بعد والتوسع في إنشاء المزيد من الجامعات الالكترونية على غرار الموجودة حاليا بدلا من إنشاء جامعات ومبانٍ وتكاليف صيانة وغيرها من نفقات على علوم نستطيع أن نتعلمها عن بعد، وبالتالي سنوفر الكثير من ميزانية التعليم لنحقق التقدم في مجالات أخرى.

almarshad_1@