وضحى سعد الراشد

يأتي الإنسان إلى هذه الحياة مجردا من الاستقطابات ثم تكون مصالحه قطبا ومصالح من حوله قطبا آخر، ليبدأ لاحقا بممارسة الاستقطاب والميل لمصالحه بازدواجية المعايير والكيل بمكيالين، وكلما كان مستوى الضمير متدنيا علا مستوى اللامبالاة والأنانية والهيمنة الاستبدادية، ‏فكما أن العدل أساس العمران والتطور والازدهار، فإن الظلم عبر الكيل بمكيالين مؤذن بالخراب، وتعرية للديموقراطية المزعومة، وتعرية لمزاعم حرية التعبير، المبدأ واضح إلهي، نحب الخير للجميع، ونرفض أن نكون ضحايا قلوب وعقول متلونة، لا تشعر بل تنتهك حقوق الآخرين، وجبلت على حب النفس، والتطفيف في تصرفاتها، المفترض أن المبادئ لا تتجزأ، نحن ننظر إلى هذا المنحى بمنظور إلهي لنرى إذا كان ذلك يرضي المولى؟ وهل هو من باب العدل والمساواة؟

لا نجرد المبادئ ولا نجزئها، أو نفعل الاستراتيجيات لتصب في مصلحتنا الخاصة ونهضم حقوق الآخرين، إن ذلك يعد انتهاكا لمبدأ العدالة فنحن جزء من منظومة إلهية وضعها الخالق سبحانه يفترض ألا نحيد عنها، والمفارقة هي أن تجعل شخصنتك لموضوع معين تعميك عن القوانين التي يجب أن تطبق وتمارس على الجميع بينما تدعي المثالية!

لتعيش دور المصلح الذي يحصر السلبية في داخل برواز الآخرين وتنصب نفسك في عداد الفلاسفة والأنبياء والمبشرين بالجنة، وتنتفي المصداقية لتبقى المعايير عائمة هائمة يتلقفها الناس حسب المصلحة والحاجة الشخصية وهذا ما يؤدي إلى التشظي الاجتماعي، (ويل للمطففين) التطفيف ليس فقط في الأموال والميزان، ولكنه يشمل جميع المعاملات والحقوق والواجبات..