تشدني كثيرا الصفات الحميدة، والخُلق الرفيع، وقد حُثّ عليها كثيرا في القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) فهاتان صفتان حميدتان الأمانة والقوة، وفي الحديث الشريف: (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا)، وحين نتحدث عن الصفات الحميدة والأخلاق تتصدر الصداقة والصحبة أكبر العناوين. أكثر ما يشدني في هذه المواضيع (سوالف الأولين) والكثير يمدحون الأيام القديمة، وكيف كان الناس في تلك الأزمنة بكثرة يتمتعون بصفات الوفاء والإخلاص والطيبة والتسامح، وهنا أجد أنني أزيد لعلمي علما ولخُلقي خُلقا، كانت كل تعاملاتهم بالأخلاق بيعا وشراء دينا وقضاء، رخاء وكربا، أدركت في صغري أصدقاء كثرا لوالدي كانوا نعم الرجال كنت ومازلت أتعلم منهم معنى الصداقة والصحبة في أرقى معانيها، وأخص منهم مَنْ عاشرته عن قرب العم الفاضل أبو زياد -صالح العبدالعزيز القاضي- رجل كريم من أسرة كريمة، ولست هنا لأستعرض الأسماء بقدر ما أستعرض الصفات، التي تزن ذهبا، هذا الرجل يحبه والدي حباً جماً صَاحَبَه في صغره وفتوته ورجولته وكبره، حتى ظننته أكثر من الصاحب من شدة تعلقه به، كانت جدتي -لولوة السحيمي رحمها الله- تدرك تماما حب والدي له، فكانت تدعو العم صالح أن يأتي للغداء أو العشاء ليفرح والدي بذلك، وكانت بعد أن يفرغ من أكله تسأل عن مكانه أين جلس وماذا أكل وتقول (وين حافَة صالح) حتى تتأكد أن الأكل راق له وأعجبه. من هنا عرفت فعلا أن في هذه الحياة أشياء لا تشيب مثل البشر، فالحب والوفاء والإخلاص والأمانة والتسامح وغيرها الكثير تبقى في نظري دائما في ريعان شبابها تتجدد كل مرة كل ما ارتادها إنسان يستحقها. قبل أسبوعين تعرض والدي لعارض صحي قرر الأطباء إدخاله إلى المستشفى وبعدها بثلاثة أيام يشاء الله على العم صالح بعارض أيضا، ويجاور والدي بنفس الطابق، وحتى أبنائه وبناته البررة كانوا يعودون والدي كما يعودون والدهم براً به، سبحان من قدّر هذه الصحبة في كل أحوالها صغارا وكبارا حلا وترحالاً، صحةً وسقماً. ثم فجعنا السبت الماضي بوفاة العم صالح -رحمه الله- نسأل الله أن يسكنه وجميع موتى المسلمين الفردوس الأعلى. الصحبة كنزٌ لا ينضب وإرث لا ينقطع، تتوارثه الأجيال وأظنه نوعا من البر، ولنا في أبي بكر -رضي الله عنه- صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأسوة الحسنة (إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا).
وقبل الختام، أخذت جولة في القواميس لأعرف كلمة صاحب، فوجدت كل معانيها سامية، فهو المرافق وهو صديق السراء والضراء، والملازم والمعاشر، فقد كنت كل ذلك أبا زياد. وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi
وقبل الختام، أخذت جولة في القواميس لأعرف كلمة صاحب، فوجدت كل معانيها سامية، فهو المرافق وهو صديق السراء والضراء، والملازم والمعاشر، فقد كنت كل ذلك أبا زياد. وحتى ألقاكم الأسبوع المقبل أودعكم قائلا: (النيّات الطيبة لا تخسر أبداً) في أمان الله.
@Majid_alsuhaimi