دلال عبدالله يوسف تكتب:

يفتخر الإنسان بنفسه عندما يصارع من أجل العلم والمعرفة في زمن نفتقد فيه الحضور للفعاليات على أرض الواقع بسبب الجائحة الكوفيدية التي لم يستسلم لها صُناع الثقافة والمحتوى الثريّ، أكثر ما يثير إعجابي قيام بعض المؤسسات أو المبادرات الإعلامية أو حتى اجتهادات شخصية من قبل المؤثرين على قنوات مواقع التواصل الاجتماعي بتسليط الضوء على الحياة الأدبية والإعلامية والاهتمام باستضافة النخبة المثقفة «الأنتليجنسيا» من مختلف الدول المجاورة وذلك من خلال المنصات الافتراضية التي يسرد من خلالها الضيوف خبراتهم وأطروحاتهم والاستفادة من وجهات النظر والمناقشات غير العقيمة، وكانت إحداهن هي استضافتي من قبل «مبادرات إعلامية» مع الإعلامي خالد العون بمشاركة الأصدقاء والزملاء للحديث عن أهمية الأدب والنشر الإلكتروني في زمن الكورونا.

كل إنسان له بداية مختلفة كالبصمة ولكن العبرة في إنتاجاته وعلى أن تكون المنفعة متبادلة بين الفرد المنتج ومجتمعه، لذلك في بداية كل حوار لا أحب التضخيم الشخصي لذلك لا تسألوني عن بداياتي كيف كانت لأنها لم تكن مفروشة بالورود، وعندما أتحدث عن نفسي أحب أن أسلط الضوء على كيف تجاوزت المعوقات والسلبيات والأضداد، وكيف انتصرت في المعارك ضد الأحقاد، أنا من أولئك الذين لم يدفعوا المال ليحققوا مكاسبهم فالطموحات لا تشترى بل ندفع ثمنها مقابل عمرنا وصحتنا من أجل الوصول والثبات.

العزلة في زمن الكورونا منحتنا فسحة تأملية ذاتية أعادتنا إلى أنفسنا لاستكشافها وتدعيم مكامن الإبداع لدينا من خلال التعمق في الجوانب المظلمة، كما دائما أقول بداخل كل إنسان هواية قد طمست معالمها مشاغل الحياة ولكن الطاقة الكونية منحتنا فرصة رغم خطورتها وجب علينا استثمارها بالشكل الصحيح وكل ما عليك هو أن تحدد لنفسك هدفا مغايرا لإنجازاتك السابقة، وعش التناقض بلا حدود فهو نبض الإبداع وامنح ذاتك ما يزيدها وهجا وجمالا، ودع إلهامك ينطلق في عنانه وخذ من السماء فرصة لاستقبال أمنياتك وتحدياتك.

في الآونة الأخيرة في ظل غياب معارض الكتاب حول العالم اتجه المؤلفون والكتّاب اليوم لاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي لنشر وتسويق أعمالهم، فلنعتبر بأن هذه الخطوة باتت صحية جداً تؤمن لنا إيصال اصواتنا الأدبية والاستمرارية في خلق المزيد من الإلهام والشذرات الإيجابية لدى نفوس القراء.

إذا كانت القهوة غذاء للمزاج تعتبر القراءة أيضاً غذاء للفكر والروح، والمحتوى الجيّد يحمل رسائل تنموية للإنسان من خلالها نستطيع أن ننمي حب الكتابة والقراءة خاصة في روح الشباب والأطفال قادة المستقبل، واشتعال عنصر التساؤل والفضول الذهني لديهم من خلال الاطلاع والمعرفة مما يدفعهم للاهتمام بالقراءة واقتناء الكتاب الورقي الذي مازال يحافظ على هيبته رغما عن اكتساح النسخ الإلكترونية في هذا الزمن، مثلما يحتاج الفرد أن ينجح ويسمو بالدراسات العليا والعلمية والطموح العالي للحصول على وظيفة مرموقة يجب عليه أن لا يهمل أيضا هواياته التي من خلالها يعبّر عن شغفه.

DalalAlMasha3er@