في القرن الثالث عشر الميلادي، والسابع الهجري، لا أعلم متى بالتحديد؟ ولكنه في المدة من 660هـ (وهو العام الذي بدأ فيه الإمام النووي بالتأليف) وحتى 676هـ، وفي الفترة من 1261م وحتى 10 ديسمبر 1277م (وهو يوم وفاة الإمام النووي)، أي قبل اختراع الصحافة والتلغراف والراديو والتليفزيون والإنترنت بفترة كبيرة.
حينما كان القارئ أمامه الكثير من الوقت، والقليل من الكتب، ولم يكن يتعرض للكثير من المنصات الإعلامية كما نتعرض الآن.
لاحظ الإمام (يحيى بن شرف النووي) جامع كلام سيد المرسلين في الكتاب المتواجد في كثير من بيوت المسلمين في جميع أنحاء العالم (رياض الصالحين) أن الكثير من الكتب، التي وضعها العلماء، في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار، والمكتوبة من أجل إعلام المسلمين بأمور دينهم، قد ضعفت همم الطالبين لها، وقل عدد الناظرين فيها؛ نظراً لاحتوائها على الأسانيد المطولة، التي لا تهم إلا المحدثين (علماء الحديث)، فقام بحذف الأسانيد، التي لا يحتاجها المسلم غير المتخصص في دراسة الحديث، واكتفى ببيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها.
لقد روى الأحاديث مباشرة عن الصحابي أو التابعي، حاذفاً للأسانيد بغرض الاختصار والابتعاد عن التطويل، ومن أجل تحقيق هدفه، وهو التسهيل على الراغبين في معرفة أمور دينهم.
وفي القرن العشرين، يحكي الكاتب الصحفي الساخر (أحمد رجب) كيف تعلم فن الاختصار على يد عملاق أخبار اليوم الأستاذ (علي أمين)، الذي أعطاه موضوعا مكتوبا في عشر صفحات، وطلب منه اختصاره في خمس صفحات، وعندما أعاد رجب الموضوع كما طلبه، فاجأه الأستاذ علي أمين بأن المطلوب هو اختصاره في ثلاث ورقات، فيقوم بالمطلوب، ويعود إلى أستاذه مرة أخرى، الذي طلب منه أن يكون الاختصار في صفحة واحدة إلى أن أصبح الاختصار نصف صفحة. (النصف صفحة تؤدي نفس الرسالة، التي ستؤديها العشر صفحات).
يقول الأستاذ علي أمين: «احترم وقت القارئ، اكتب باختصار وتركيز، لا وقت عند القارئ للت والعجن، هناك أدوات حضارية تنافسك كالراديو مثلًا، فكن على مستوى المنافسة، عندما تكتب اكتب باختصار، وكأنك تكتب برقية ستدفع عن كل كلمة فيها قرشًا».
ما أريد قوله، إن أردت النجاح مثل الأستاذ أحمد رجب، الذي نجح من خلال عموده اليومى «نص كلمة»، وهو أمر ليس بالسهل أن تكتب مقالاً بقليل من الكلمات، ولكنه جاء بالتدريب، كما ذكرنا بالأعلى.
أو مثل الإمام النووي، الذي نجح في وضع كتاب مختصر تعلم من خلاله ملايين المسلمين.
فتذكر أن مديرك في العمل، الذي ترفع إليه تقريراً، أو المسؤول، الذي تبعث إليه بشكوى، ليس لديهم الوقت الكافي ليقرأوا الكثير من الصفحات.
لذلك، لنتعلم مهارة الاختصار معاً، حتى لا يُقال لنا ما قيل للثرثار، الذي شعر بالتعب أثناء السفر، فأراد أن يكتب رسالة لأهله؛ لعلهم يسارعون لرؤيته، فقال لرفيقه في السفر، الذي كان محباً للاختصار: «قل لهم لقد أصابه صداع في رأسه، وألم في أضراسه، وتفكك في مفاصله، وقد فترت يداه، ووهنت ركبتاه، وتورمت قدماه، وقد أصابه وجع في ظهره، وخفقان في قلبه، وضيق في صدره، وثقل في لسانه، و............»، فقاطعه محب الاختصار: اِسمع يا صاحبي، أنا شخص لا يحب أن يطيل الكلام، لذلك سوف أقول لهم: مات والسلام.
@salehsheha1
حينما كان القارئ أمامه الكثير من الوقت، والقليل من الكتب، ولم يكن يتعرض للكثير من المنصات الإعلامية كما نتعرض الآن.
لاحظ الإمام (يحيى بن شرف النووي) جامع كلام سيد المرسلين في الكتاب المتواجد في كثير من بيوت المسلمين في جميع أنحاء العالم (رياض الصالحين) أن الكثير من الكتب، التي وضعها العلماء، في عمل اليوم والليلة والدعوات والأذكار، والمكتوبة من أجل إعلام المسلمين بأمور دينهم، قد ضعفت همم الطالبين لها، وقل عدد الناظرين فيها؛ نظراً لاحتوائها على الأسانيد المطولة، التي لا تهم إلا المحدثين (علماء الحديث)، فقام بحذف الأسانيد، التي لا يحتاجها المسلم غير المتخصص في دراسة الحديث، واكتفى ببيان صحيح الأحاديث وحسنها وضعيفها ومنكرها.
لقد روى الأحاديث مباشرة عن الصحابي أو التابعي، حاذفاً للأسانيد بغرض الاختصار والابتعاد عن التطويل، ومن أجل تحقيق هدفه، وهو التسهيل على الراغبين في معرفة أمور دينهم.
وفي القرن العشرين، يحكي الكاتب الصحفي الساخر (أحمد رجب) كيف تعلم فن الاختصار على يد عملاق أخبار اليوم الأستاذ (علي أمين)، الذي أعطاه موضوعا مكتوبا في عشر صفحات، وطلب منه اختصاره في خمس صفحات، وعندما أعاد رجب الموضوع كما طلبه، فاجأه الأستاذ علي أمين بأن المطلوب هو اختصاره في ثلاث ورقات، فيقوم بالمطلوب، ويعود إلى أستاذه مرة أخرى، الذي طلب منه أن يكون الاختصار في صفحة واحدة إلى أن أصبح الاختصار نصف صفحة. (النصف صفحة تؤدي نفس الرسالة، التي ستؤديها العشر صفحات).
يقول الأستاذ علي أمين: «احترم وقت القارئ، اكتب باختصار وتركيز، لا وقت عند القارئ للت والعجن، هناك أدوات حضارية تنافسك كالراديو مثلًا، فكن على مستوى المنافسة، عندما تكتب اكتب باختصار، وكأنك تكتب برقية ستدفع عن كل كلمة فيها قرشًا».
ما أريد قوله، إن أردت النجاح مثل الأستاذ أحمد رجب، الذي نجح من خلال عموده اليومى «نص كلمة»، وهو أمر ليس بالسهل أن تكتب مقالاً بقليل من الكلمات، ولكنه جاء بالتدريب، كما ذكرنا بالأعلى.
أو مثل الإمام النووي، الذي نجح في وضع كتاب مختصر تعلم من خلاله ملايين المسلمين.
فتذكر أن مديرك في العمل، الذي ترفع إليه تقريراً، أو المسؤول، الذي تبعث إليه بشكوى، ليس لديهم الوقت الكافي ليقرأوا الكثير من الصفحات.
لذلك، لنتعلم مهارة الاختصار معاً، حتى لا يُقال لنا ما قيل للثرثار، الذي شعر بالتعب أثناء السفر، فأراد أن يكتب رسالة لأهله؛ لعلهم يسارعون لرؤيته، فقال لرفيقه في السفر، الذي كان محباً للاختصار: «قل لهم لقد أصابه صداع في رأسه، وألم في أضراسه، وتفكك في مفاصله، وقد فترت يداه، ووهنت ركبتاه، وتورمت قدماه، وقد أصابه وجع في ظهره، وخفقان في قلبه، وضيق في صدره، وثقل في لسانه، و............»، فقاطعه محب الاختصار: اِسمع يا صاحبي، أنا شخص لا يحب أن يطيل الكلام، لذلك سوف أقول لهم: مات والسلام.
@salehsheha1