عبدالرحمن السليمان يكتب:

في النصف الأول من تسعينيات القرن الماضي ظهرت مجموعة (ذاكرة المربع)، التي تكونت من خمسة فنانين هم: (فائز الحارثي ومهدي الجريبي وضيف الله القرني ومحمد زكي وخالد باصرة) جمعهم الفن والحماس على اختلاف أعمارهم، وكانت السمة الغالبة هي (الشبابية) لتقديم فنهم والتعريف بأنفسهم، كان بيت التشكيليين في جدة محطة أولى لتقديم أعمالهم، وهم أبناء مكة المكرمة، بعضهم يعمل فيها، والبعض يواصل دراسته الجامعية، أطلق التسمية ونظّرَ لها الفنان ضيف الله القرني، الذي توفي مبكرا تاركا لزملائه مسؤولية استكمال دور الجماعة، التي أرادها واجهة فنية تسهم في تحريك الساحة، وتسهم في نشاطاتها؛ إلا أن المسار أخذ خط رجعة إلى أن توقفت الجماعة وتفرق الجمع، كانت التسمية طموحا فنيا يرتقي إلى الإضافة الفنية عندما بدأت الفكرة كمعرض مشترك للخمسة وبوعي القرني، الذي أحالها إلى تجمع فني يسهم في تطوير منتج الفنانين، وتحفيز الآخرين للعمل بالفكرة الفنية وليس كجماعة مدينة أو أصدقاء، كما هي جماعاتنا المحلية. انطلق القرني فنانا وكاتبا ومثقفا نشر عددا من المواضيع النقدية، وتوجه بفنه متأثرا باستلهام الحرف العربي، الذي تمثل في مشاركاته وعروضه الفردية. واصل فائز الحارثي -أكبر الأسماء عمرا- مساره الفني منوعا في خاماته من الخيش إلى النحاس، واهتم بالحرف العربي والزخارف الهندسية الشعبية. وعُرف عن مهدي الجريبي طموحه واشتغالاته الفنية المتواصلة واكتشافاته عندما حقق بأعماله الطاولات المدرسية نجاحات تعدت إلى مشاركات خارجية وبرعاية مؤسسة المنصورية للثقافة والإبداع، التي دعمت مساره لأعوام. عرض الجريبي مع ذاكرة المربع أعماله الزيتية أو وسائطه الأخرى، وكان باحثا عن صيغة تميزه وهو الذي سار في موكب الحداثة مبكرا إلى تحولاته المفاهيمية فيما بعد. ذاكرة المربع طموح لم يكتمل بفقد أحد أهم أعضائه والمتحمسين له.

solimanart@gmail.com