آمنة عيسى الحربي

شاهدت في أحد المسلسلات قصة ثلاث نساء عانين من أزواجهن حتى أدى بهن الأمر إلى التفكير بالخلاص منهم.! وتوصلن إلى فكرة حادث مدبر، وفعلا تم التنفيذ، إلا أن أحد الأزواج حالفه الحظ ونجا ليعود إلى بيته دون أن يخبر أحدا بذلك الحادث، ولما علمت الزوجة برجوعه كان الأمر بمثابة الصدمة لها، ولكن مع مرور الوقت رأت أنه عاد بشكل مختلف وحاول تغيير طباعه السيئة، مما جعل زوجته تندم، وتقرر الاستمرار في العيش معه.

بعيدا عن تفاصيل ذلك المسلسل نقف هنا عند حقيقة أن المرأة لن ترغب بالخلاص من الزوج بقدر رغبتها بالخلاص من الصفات السيئة لديه..! وهذا ما يجهله غالبية الرجال الذين يسرفون في التعامل السيئ مع المرأة وتغييب غالبية حقوقها وعدم مراعاة مشاعرها، رغم أن المرأه لا تطلب سوى الاحترام والتعامل الراقي، وأكثر ما تنفر منه النساء هو التدمير النفسي لأن ذلك يؤدي إلى إنهاء الحياة الزوجية وربما التفكير بتدمير حياة الزوج.

إن الأذى النفسي والمعاملة القاسية للمرأة تقيدها وتجعل خطواتها ضريرة.!

وذلك يدفعها للانكفاء على ذاتها ويقودها إلى حالة من التيه المستمر، وكل ذلك يربك مسيرة الحياة الزوجية بأكملها، ويجعل اللحظات بين الزوجين متشظية وغير ندية.

ولا شك أن كلا الزوجين له أسباب عديدة.. من ضمنها عدم القناعة بالطرف الآخر والمقارنات مع الآخرين، والتقصير من جهة أحد الزوجين، إلا أن المرأة قد تسامح على التقصير ولكنها لا تغفر الإهانة.

وللنهوض بالحياة الزوجية والمحافظة عليها من الانهيار، لا بد أن يكون لدى الزوجين الوعي الكافي لحل المشكلات، والتعاطي مع الأحداث المختلفة وإدراك أبعادها المستقبلية.

وبلا شك فإن الوعي يعتمد بالدرجة الأولى على الظروف المحيطة بالفرد ودرجة ثقافته، لكن محاولة الارتقاء بالذات وتغيير الواقع ليست بالمستحيلة، وستؤدي إلى نتائج إيجابية، وكل ذلك يتوقف على مدى استعداد الطرفين للتغيير وحل المشكلات وتغيير واقعهم إلى الأفضل.

لذلك ينبغي على الأزواج أن يدركوا ذلك جيدا.. وعليهم كذلك أن يطرحوا الأسئلة على أنفسهم، وهل الأفضل حياة سعيدة أم نهاية أليمة؟!