سكينة المشيخص

فيديو عميق نشرته وزارة البيئة والمياه والزراعة بحسابها في «تويتر» تحكي فيه مواطنة، مُزارعة، عن تجربتها في تربية الماشية والطيور وزراعة اللوز والفل، وتنتهي إلى رسالة مهمة تقول فيها «لا تنتظروا الوظائف.. ابدأوا بالمشروع الذي تحبونه» وهذا بيت القصيد، وهي أن جميع الخريجين وعلى مختلف المستويات يركزون على الوظيفة فيما يمكنهم أن يفكروا خارج الصندوق في أعمال أهم وأفضل من الوظيفة خاصة إذا نظرنا إلى الموضوع من زاوية الرزق الذي يتطلب السعي.

تلك المواطنة قدمت النموذج الذي ينبغي أن يكون عليه حال كل باحث عن وظيفة، يبدأ باكتشاف قدراته، على الأقل خلال فترة انتظار الوظيفة، وربما يجد أن ما يحسنه ويجيده ويبرع فيه يقدم له أكثر مما يتوقعه من الوظيفة، وحين تبادر امرأة إلى تلك التجربة وفيها من المشقة الكثير، فذلك يعني أنه يمكن أن يحدث اختراق ما حين نتعامل مع وضع سلبي لا نجد فيه مصدر رزق، فليست الوظيفة كل شيء دون أن ننكر أهميتها ولكن طالما هناك فرص يمكن اكتشافها أو متاحة يمكن اغتنامها فذلك يعني أن تغادر مرحلة الانتظار إلى المبادرة والتجريب.

تختلف ظروف الأفراد بالطبع بين رجل وامرأة، متعلم أو غير متعلم، ولكن أبواب الرزق مشرعة وفي داخل كل منا إمكانات وقدرات مهمة وخاملة ينبغي تحفيزها بالمبادرة والعمل والمحاولة، فليس من عمل يأتي برزق وفير دون بذل مجهود وخوض التجارب ومواجهة التحديات، وفي قصص كثير من العصاميين والعصاميات ما يجب أن يكون حافزا وإلهاما لغيرهم في أن يقتحموا مجالات يمكنهم أن يبدعوا فيها ويحسنوا العمل فيها.

وحتى إذا حصل أحدهم على وظيفة، فما الضمانات لأن تكون تلك الوظيفة في مستوى الطموح أو أنها يمكن أن توفر بيئة مناسبة للانطلاق في الحياة العملية؟ على المستوى العالمي نجح الكثيرون من الصفر واستغلوا مواهبهم وقدراتهم خير استغلال، ونحن في عصر التقنية يمكن للكثيرين أن يبرعوا في التطبيقات الإلكترونية التي يمكن أن تخدم الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، وهي نتيجة لأفكار وليست جهدا بدنيا.

هناك قرى بأكملها في الصين تحولت خلال فترات بسيطة إلى ناطحات سحاب ومراكز أعمال لأن كل فرد أو جماعة نجحوا في أن يبدأوا أعمالهم التي يحبونها فأعطوها فكرهم ووقتهم وجهدهم وهي بالتالي عادت عليهم بأفضل ما يكون العائد، دون أن يظلوا في انتظار وظائف من القطاع الخاص أو الخدمة المدنية، لأنه حتى عندما تتاح مثل هذه الوظائف فهي لن تغطي كل المنتظرين ويدخل فيها نظام المفاضلة والكفاءة ما يعني أن حظوظ كثيرين تتراجع، فهل يواصلون الانتظار أم يغيرون المسار والوجهة بما يجعلهم ينتجون ويعملون ولا يتوقفون وينتظرون الحظ؟

نحن الآن في عالم رأسمالي يعطيك بقدر عطائك واجتهادك وكفاءتك واكتسابك للخبرات لكي تنجح وتحدث الفارق الذي يعزز فرصك وحظوظك في أن يكون لك عملك، تماما كما عملت تلك المزارعة، فهي في أول الطريق وستكتشف مع الوقت والتجربة أنها في طريق صحيح تماما أو تحتاج تعديلات أو تغيير اتجاهها تماما، فيما لو أنها جلست تنتظر الوظيفة فلن تتعلم شيئا، وحتى، لا قدر الله، إن لم تحقق ما تطمح إليه يكفيها شرف المحاولة ودخول تجربة ستمنحها رؤية أوسع لما ينتظرها وليس ما تنتظره، وفي كل الأحوال تظل هي الرابحة وذلك ما يجب أن يكون عليه حال كل باحث عن وظيفة أو ينتظرها، فهي ليست منتهى الطموح وإنما وسيلة، ولربما تحتجز فيها قدراتك وتكون خطأك، لأن الصحيح أن تفكر أبعد من الوظيفة فإن لم تصل تكون تلك الوظيفة الحد الأدنى لطموحك.

@sukinameshekhis