د. مطيران النمس

نعيش في مجتمع بشري مترامي الأطراف ومتماسك بالقيم والموروث الشعبي، والقيم الثقافية الراسخة التي اكتسبها من البيئة التي يعيش فيها،، مما جعل هذا المجتمع ينصهر في بوتقة واحدة، خلق هذا الاندماج والتعايش نوعا من الحوار والمعاملات المختلفة، وبما أن هناك حراكا حياتيا وثقافيا وعمليا، يقابله وجود أخطاء تختلف في مستوياتها، هناك من يجتهد في معالجة أخطائه، ويحاول إصلاحها على قدر ما يستطيع ويصحح وضعه للتعايش مع المجتمع، يوجد من أفراد المجتمع من لا يساعد هذا الشخص على تجاوز هذ المرحلة، بل يجعلها في مخزن ذكرياته، وفي كل وقت أو في كل مناسبة أو مشاهدة لهذا الرجل أو يأتي ذكره، يجلس يذكر بها، ويتشدق بها في المجالس دون إحساس بالألم الذي يسببه له، وكذلك تلويث سمعة هذا الرجل في نظر المجتمع بهذه الطريقة السلبية، بهذه الطريقة قد نعيده إلى ماضيه، وقد نسبب له جرحا لا يندمل، ونحوله لرجل عدواني، فكثرة النقد واللوم، وذكر أخطاء الماضي والخوض بخصوصيات الآخرين تسبب الضغوط النفسية، وتنفر الأفراد من مخالطة المجتمع مع لجوئهم إلى الانزواء والعزلة، هذا الرجل له أبناء وله أسرة لها علاقات بالمجتمع، وقد لا تعرف مثل هذه المعلومات عن ولي أمرها، وقدوتها في الحياة، فتحصل الصدمة وتتغير الأمور وتشمئز النفوس عند سماع هذه المعلومات الخطيرة والسلبية، ويتسبب هذا الرجل السوء من خلال نقل هذه الأحداث بتمزيق جسد أسرة كاملة وتفريقها ومن الممكن تمردها على قائدها، دعوا الخلق للخالق وأظهروا محاسن الأخلاق عن الناس، واذكروا إيجابياتهم، وابتعدوا عن نقل أخطاء الماضي، ولنا في الرسول الكريم نبينا محمد عليه الصلاة وأتم التسليم قدوة حسنة عندما قال: يدخل عليكم الآن عكرمة بن أبي جهل مسلما، فإياكم أن تذكروا أباه بسوء أمامه.

هذا درس نبوي في حسن الخلق، علينا تطبيقه في التعامل مع الآخرين.

@alnems4411