شيخة العامودي

الانتظار معنى تتشعب في ثناياه المصطلحات: الترقب، القلق، الحزن، التساؤل، الشعور أحيانا بالإحباط،

الانتظار من الممكن أن يجعل صور الأيام المتلونة المذاقات ترتبط بمذاق واحد مر مهما أضفت عليه من منكهات.

الانتظار قد يميت روعة الأشياء كالإحساس والمشاعر والشعور ويئد المسرات تدريجيا إلى أن تختنق وتصيبها العلات وقد تموت.

الانتظار يجعل الساعات التي تمر مر البرق تحبو بل تزحف بل تتكاثر تكاثرا لا ينفع بل يضر.

الانتظار في كل صوره يجعل الروح تضمحل وصوره كثيرة: كانتظار خبر، انتظار إنجاز، انتظار إفراج، انتظار غائب.....

صالات الانتظار في محطات القطار، في المطار أو بجانب الهاتف صالات رغم اتساعها ضيقة الجدران إلى أن يصل الغائب أو الخبر، فتتسع آلاف الهكتارات وترتدي حللا زاهية وألوانا ثرية بالنكهات، فإن تعثر الوصول لسبب ما أو تأخر سيعاود الانتظار سطوته بأضعاف ما كان عليه وسيقرب عليك تلك الضيقة لتضيق بإحكام، ستتخيل لسبب ما أن الهواء تلاشى وبدأت تتنفس الاختناق.

سألت نفسي: هل هناك وصفة تهذب من وقعه على النفس؟ بعد أيام توصلت لكلمات قليلة بذرت في الانتظار آدابا جعلته يتهذب جعلته يستكن جعلته يرضخ.

قلت له فيها: كل أمورك معلقة بين أقدار الله وحده الكفيل بها وما البشر أو الأحداث سوى أسباب يسوقها الله لك على موعدها، أو يؤخرها لأسباب لتشملهم بحلو دعائك أو ليشملوك بسعادة غامرة على أثرها تسر جوارحك بسخاء.

كل انتظار له أجر وأجمل الأجور في الصبر والاحتساب وكل تأخير لو فتشت في سبب معوقاته ستجد خيرا كثيرا، بعد ذلك الحديث قررت أن لا أجعل أحدا ينتظر إن كان أمره عندي فليس الكل يستطيع منح الانتظار وصفا جديدا، دروس الحياة لا قيمة لها إن لم نتعلمها وأنا تعلمت كيف أهذب مفهوم الانتظار.

هناك انتظار يستثنى من تلك القائمة ويعكس كل تلك المعادلات، توجهت له بكلي ونصفي وأبعاضي جميل التفاصيل، بل قد أختار تمديد وقته بكامل إرادتي ففي لحظاته بهجة وارتواء تنعكس جليا على ملامحي فتشرق بانشراح، انتظار لا ينتمي للدنيا ولا يواكب البشر، بل هو انتظار يشبع الحواس مرتبط بغاية عظيمة تحمل سمة روحية ألتقي بعدها برب الأكوان «لحظات انتظار النداء لإقامة الصلاة».

@ALAmoudiSheika