عبدالله الغنام

من الطبيعي بل هو من الفطرة أن يفتخر الإنسان باللغة التي يتحدث بها. وكل سيزعم أن لغته المنطوقة أو المكتوبة هي أفضل اللغات. ولكن دعونا ننظر إلى هذا الموضوع من زوايا مختلفة بما يسمح به المقام والمقال.

واليوم نتحدث عن اللغة لأن (18) من شهر ديسمبر الحالي يوافق اليوم (العالمي للغة العربية). ومن المفترض أن كل عربي يفتخر بها وبانتسابه إليها، وأن كل مسلم يعتز بها لأنها لغة القرآن الكريم. والمتتبع لنهضة الحضارة الإسلامية سوف يجد بلا شك تأثيرها القوي في اللغات الأخرى مثل: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية وغيرها.

واللغات المعترف بها في هيئة الأمم ست لغات هي: الإنجليزية والروسية والصينية والفرنسية والعربية والإسبانية. وقد قالت الهيئة عن لغتنا في يومها العالمي: وتتيح اللغة العربية الدخول إلى عالم زاخر بالتنوع بجميع أشكاله وصوره، ومنها تنوع الأصول والمشارب والمعتقدات، كما أنها أبدعت بمختلف أشكالها وأساليبها الشفهية والمكتوبة والفصيحة والعامية، ومختلف خطوطها وفنونها النثرية والشعرية، آيات جمالية رائعة تأسر القلوب وتخلب الألباب.

وأما من ناحية الأرقام وبحسب (ويكيبيديا)، فعدد مفردات اللغة العربية يصل إلى (12) مليون كلمة!، وهو رقم كبير مقارنة بالإنجليزية التي يصل عدد كلماتها إلى ما يقارب (600000) كلمة. وأما بحسب المفردات في المعاجم، فاللغة الكورية قد تصل إلى مليون كلمة. ولكن لا بد أن نعرف أن الدقة وحساب الأرقام النهائية في كل لغة يرجع إلى الاشتقاقات من الكلمة الواحدة وعوامل أخرى.

ولكن دعونا نطرب أسماعنا بشهادات الخبراء الذين درسوا اللغات وهم يتقنون أكثر من لغة، فليس ينبئك مثل الخبير في تخصصه. تقول الألمانية سيجريد هونكه صاحبة كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب): «كيف يستطيع الإنسان أن يقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم وسحرها الفريد، فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صرعى سحر تلك اللغة». ويذكر أن المستشرق الفرنسي ريجي بلاشير قال عنها: «إن من أهم خصائص اللغة العربية قدرتها على التعبير عن معان ثانوية لا تعرف الشعوب الغربية كيف تعبر عنها».

ولو يممنا صوب أنفسنا كعرب، فقد قال الشيخ الأديب علي الطنطاوي -رحمه الله- (وقد درس اللغة الفرنسية في شبابه) عن ترتيب طبقات اللغات: إن اللغة العربية في المركز الأول ثم المركز الثاني والثالث شاغر! ثم رابعا اللغة الفرنسية والألمانية (لأن فيها إعراب) والإنجليزية تأتي في مركز متأخر!

ولو رجعنا إلى الوراء في الزمن (تاريخيا)، فمن اللغات السامية: الآرامية والكنعانية والعربية. ويذكر أحمد الزيات في كتابه (تاريخ الأدب العربي): «والراجح في الرأي أن العربية أقرب المصادر إلى اللغة الأم، لأنها بانعزالها عن العالم سلمت مما أصاب غيرها من التطور والتغير تبعا لأحوال العمران».

أما السؤال الذي أظنه يداعب الأذهان فضولا، فهو معرفة لغة أهل الجنة؟ وللأسف أنه لا يوجد في هذه المسألة حسم واضح وصريح، بل هي ظنون واستنتاجات، والأغلبية على أنه لم يصح فيها شيء بحسب أهل التخصص الحديثي، ولكن جاء في الأثر: «أحبوا العرب لثلاث لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي».

ومن الجميل حقا في يومها العالمي أن نتذاكر دوما أن لغتنا عزيزة، وأنها ماتعة بالسماع، وأصيلة في النطق والمخارج، ومتقنة كتابة وإعرابا. ويقول الجاحظ عنها: «ليس في الأرض كلام هو أمتع ولا أنفع، ولا آنق ولا ألذ في الأسماع، ولا أشد اتصالا بالعقول السليمة، ولا أفتق للسان، ولا أجود تقويما للبيان، من طول استماع حديث الأعراب الفصحاء العقلاء، والعلماء البلغاء».

ويقال: إن كل فتاة بأبيها معجبة، ولكني أزعم أن كل لغة بلغتنا معجبة!

تويتر abdullaghannam @