تفاعل الصديق والصحافي بصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية محمد الجمعي مع موضوع سرقة «قوقل» وشركات التقنية الرقمية لمحتوى الصحف، وهو الموضوع الذي تبنته هذه الزاوية بدءا من أكتوبر الماضي. وبحكم جنسيته الهولندية وإقامته في بلجيكا، تفضّل الجمعي وشاركني معلومات مهمة للقارئ سأنشرها على 3 حلقات عن تشريع حماية حقوق الملكية الفكرية للصحف وإدانة قوقل في المحاكم البلجيكية وفي أوروبا، حيث يسرع حالياً الاتحاد الأوروبي محاولاته لفرض ضريبة دخل على شركات التقنية الرقمية قد تصل إلى 6% من دخلها الإعلاني، بما يعزز القناعة بوجود خلل في مشهدنا الإعلامي والإعلاني، خلفه تقصير مزدوج من المؤسسات الصحافية والجهات الحكومية التشريعية.
بدأت الصحف البلجيكية مقاضاة قوقل في عام 2006 بتهمة سرقة المحتوى والمطالبة بالدفع مقابل نشر أخبارها، واستمرت 5 سنوات وصدر فيها أحكام. الحكم الأول الذي صدر في تلك المعركة القضائية، أدان قوقل بالسرقة الأدبية وألزمها بالحصول على موافقة مسبقة من الصحف قبل نشر أخبارها أو دفع مليون يورو غرامة عن كل يوم تنشر فيه قوقل أي خبر من صحيفة دون موافقتها، حتى لو كان خبراً واحداً. ولكن قوقل استأنفت الحكم بحجة أنها لا تنسب الأخبار لنفسها، وإنما فقط تظهرها على محرك بحثها وتحيل القارئ إلى موقع الصحيفة إذا أراد قراءة الخبر. اقتنع القضاء البلجيكي واعتبر الأمر بدوره يعد انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية وليس سرقة، وبالتالي تمسك بمسألة الموافقة المسبقة لكنه خفّض الغرامة من مليون يورو إلى 25 ألف يورو وبعد معارك قضائية استمرت لسنوات، وصدر الحكم النهائي بأن تدفع قوقل لكل صحيفة 25 ألف يورو يومياً على الأقل عن ظهور الأخبار في محرك البحث أو تدفع مليون يورو لكل صحيفة في حالة نقلت أي من أخبارها في خدمة قوقل نيوز بدون موافقة مسبقة. وبحسبة بسيطة، ستحصل الصحيفة الواحدة على مورد يعادل 750 ألف دولار في الشهر، و9 ملايين دولار في السنة، في حال نشرت قوقل محتوى واحداً يومياً.
القصة البلجيكية تجيب أيضاً على سؤال وجيه، عن مطالبة قوقل المحتملة للصحف بالدفع مقابل ترويج أخبارهم أو الوصول إلى أخبارهم عبرها، إذ صعّدت قوقل في المقابل من موقفها وحاولت مقاضاة الصحف وإجبارهم على الدفع مقابل استخدام منصتها. وبعدما صدرت الأحكام الغيابية بحق قوقل عامي 2006 و2007، أسرعت قوقل إلى منع الوصول إلى الصحف البلجيكية وإلى أي من أخبار الصحف البلجيكية عبر محرك بحثها، إذ لم يعد لها وجود في محرك البحث الشهير، حتى لو كتب المستخدم اسم الصحيفة في محرك البحث فلن يظهر له شيء.
هذه الحالة، استمرت طويلاً ولم تتضرر منها الصحف البلجيكية بل على العكس استفادت منه نوعا ما، إذ بات الوصول إلى أخبارها غير ممكن إلا عن طريق شراء النسخة المطبوعة، أو عبر الدخول مباشرة إلى موقع الصحيفة على الإنترنت برسوم لكثير من تلك الصحف.
woahmed1@
بدأت الصحف البلجيكية مقاضاة قوقل في عام 2006 بتهمة سرقة المحتوى والمطالبة بالدفع مقابل نشر أخبارها، واستمرت 5 سنوات وصدر فيها أحكام. الحكم الأول الذي صدر في تلك المعركة القضائية، أدان قوقل بالسرقة الأدبية وألزمها بالحصول على موافقة مسبقة من الصحف قبل نشر أخبارها أو دفع مليون يورو غرامة عن كل يوم تنشر فيه قوقل أي خبر من صحيفة دون موافقتها، حتى لو كان خبراً واحداً. ولكن قوقل استأنفت الحكم بحجة أنها لا تنسب الأخبار لنفسها، وإنما فقط تظهرها على محرك بحثها وتحيل القارئ إلى موقع الصحيفة إذا أراد قراءة الخبر. اقتنع القضاء البلجيكي واعتبر الأمر بدوره يعد انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية وليس سرقة، وبالتالي تمسك بمسألة الموافقة المسبقة لكنه خفّض الغرامة من مليون يورو إلى 25 ألف يورو وبعد معارك قضائية استمرت لسنوات، وصدر الحكم النهائي بأن تدفع قوقل لكل صحيفة 25 ألف يورو يومياً على الأقل عن ظهور الأخبار في محرك البحث أو تدفع مليون يورو لكل صحيفة في حالة نقلت أي من أخبارها في خدمة قوقل نيوز بدون موافقة مسبقة. وبحسبة بسيطة، ستحصل الصحيفة الواحدة على مورد يعادل 750 ألف دولار في الشهر، و9 ملايين دولار في السنة، في حال نشرت قوقل محتوى واحداً يومياً.
القصة البلجيكية تجيب أيضاً على سؤال وجيه، عن مطالبة قوقل المحتملة للصحف بالدفع مقابل ترويج أخبارهم أو الوصول إلى أخبارهم عبرها، إذ صعّدت قوقل في المقابل من موقفها وحاولت مقاضاة الصحف وإجبارهم على الدفع مقابل استخدام منصتها. وبعدما صدرت الأحكام الغيابية بحق قوقل عامي 2006 و2007، أسرعت قوقل إلى منع الوصول إلى الصحف البلجيكية وإلى أي من أخبار الصحف البلجيكية عبر محرك بحثها، إذ لم يعد لها وجود في محرك البحث الشهير، حتى لو كتب المستخدم اسم الصحيفة في محرك البحث فلن يظهر له شيء.
هذه الحالة، استمرت طويلاً ولم تتضرر منها الصحف البلجيكية بل على العكس استفادت منه نوعا ما، إذ بات الوصول إلى أخبارها غير ممكن إلا عن طريق شراء النسخة المطبوعة، أو عبر الدخول مباشرة إلى موقع الصحيفة على الإنترنت برسوم لكثير من تلك الصحف.
woahmed1@