مطلق العنزي

لم يحتفل الرئيس المنتخب جو بايدن بفوزه أكثر مما احتفل به الشعوبيون في منطقتنا، وبالذات الصفويين والإخوان، مع أن أردوغان لم يكن مسروراً بفوز بايدن، حتى إن كان يسار المهاجرين الغوغائي الحقود، قد تحالف بدفع من «الإخوان الأمريكيين»، مع أردوغان وتجاهل طغيانه وتهوراته وغطرسته.

لاحظنا أن فضائية CNN بدلاً من انتهاج تغطية مهنية للانتخابات، نصبت مدافعها وفتحت نيرانها على كل مَنْ يذكر الرئيس ترامب بخير، وخاضت حرباً شعواء عوان من أجل «تتويج» بايدن. وليس غريباً أن تتلبس CNN بهذا السلوك، إذ تعج مكاتبها وميكروفوناتها، بالمراسلين المهاجرين الغرباء المصابين بالتزمت والحزبية المفضوحة وعقد الأوطان القديمة.

حسناً، لـCNN حساباتها وتحالفاتها الحزبية، لكن الملاحظ أن الفضائيات الشعوبية قد تحولت إلى نسخ من CNN، تنطق عن سوء وهوى، وأحيت احتفالات أعراساً وليالي ملاحاً في مضاربنا، ولم يحتفل حزب الإخوان في تاريخه مثلما احتفل بقدوم بايدن، ولم تثر مثل هذه الأفراح أيام انتخاب المرحوم محمد مرسي، حتى يظن أن الإخوان سيتوجون بايدن مرشداً ثانياً وسلطاناً، مع أنه يفترض أن بين الإخوان وبايدن خرط القتاد، فهو ليبرالي متزمت يعادي الأديان ويتخذ من الشذوذ والشواذ قرة عين، بل ويتوعد أردوغان، ويصفه بالسيئ، أيام كان أقل تهوراً، فكيف وأردوغان الآن رأس الفتن، ويشاغب أوروبا ويعاصي ماكرون الخدين الأيديولوجي لبايدن.

ولا يوجد أي سببب لفرح الإخوان والصفويين سوى أوهام تتلبسهم بأن بايدن سوف ينخرط في حرب ضغوط مع السعودية، وروجوا لهذا طويلاً، تسلية للروح وترويجاً عن الأنفس المريضة والفجور الحزبي المتفلت.

وهذا التفكير الساذج ينتج أساساً من أن الصفويين والإخوان يصعب عليهم الانعتاق من ثقافة «الميليشيا» ليرتقوا إلى التفكير بمستوى مسؤوليات الدول، وإلا لأدركوا أن المملكة ليست جمهورية موز، وهي مستعدة لأي تطور، بل إن انقلاب الرئيس السابق باراك أوباما، وتنكره للمملكة وتحالفه مع إيران، جعل المملكة تستعد للرد على أي موقف أمريكي مريب، وتركز بشدة على السلوكية الأيديولوجية للديمقراطيين. وتحتفط بأوراق مهمة لمواجهة أي عدوانية. وبايدن يعلم هذا قبل غيره، ولن يكرر أخطاء أوباما إذا كان رجلاً رشيداً.

* وتر

وطن السلام..

الأخضر بعناق التاريخ ونبض القلوب

والمهيب كما الشاهقات

والناشرات.. ومد البيد والمدى

malanzi@alyaum.com