يوم الجمعة 27 نوفمبر2020 يوم لن ينساه أهل العاصمة الإيرانية طهران، حيث سيسجل التاريخ أنه في ظهر ذاك اليوم وبينما كان رجل يوصف في إيران وخارجها بأنه الدينامو للبرنامج النووي السري الإيراني يستقل سيارة في رابعة النهار، ومعه مرافقون بالتعبير الأمني رجال حماية تعرض موكبه لتفجير، ثم اشتباك بإطلاق النيران قتل على إثرها الرجل السيد محسن زادة. ووصفت العملية ببساطة من قبل السلطات الثورية الإيرانية بأنها عملية اعتداء واغتيال سياسي تقف خلفه دول، وكالعادة راحت ماكينة الدعاية والتبرير الثورية تزبد وترعد وتتوعد بالانتقام.
في مطلع الحديث، قلت إن أهالي طهران لن ينسوا هذا الحدث، الذي ينبههم بأن أمن مدينتهم وقواتهم الاستخباراتية مخترقة، وأصبحت بضاعة متهالكة لا تستطيع حماية أمن رجل يقولون في إيران إنه مهم لمشروعهم النووي السلمي. أحاديث الرسميين الإيرانيين، التي علقت على الاغتيال أجمعت تقريبا على الدور الدولي الخارجي في العملية، ولم تشر ولو بنسبة بسيطة إلى احتمال أن يكون وراء الحادث طرف إيراني داخلي سياسي أو عسكري معارض لهوس الثورة، والحرس الثوري باقتناء السلاح النووي بحثا عن مزيد من السيطرة الإيرانية إقليميا وتهديد أمن دول الجوار عبر تصدير نموذج ثورتها البائسة إليها. البعد الذي يلوح في الأفق وراء هذه الحادثة هو اختبار مدى صلاحية، وقدرة النموذج السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والأمني لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران للصمود، ومدى قدرة ذات النموذج على تقديم الوعود، التي حملها كثورة للإيرانيين. وكإجابة عن الفقرتين السابقتين نقول: إن قدرة نموذج الثورة على الاستمرار تمر بمرحلة حرجة، حيث اقتربت من إكمال العقد الرابع وهي في هذه المرحلة مثقلة بخيبات كبيرة من أبرزها حالة النبذ السياسي الدولية، التي يعيشها النظام النموذج، فالأعداء أكثر من الأصدقاء، والقوى الكبرى تصف النموذج بمخرجاته السياسية والأمنية بالشريرة على مستوى الداخل الإيراني وفي المحيط الإقليمي وفي مستويات التعامل عالميا، ثم إن إيران بلد ما يسمى الثورة الإسلامية تعيش حالة مناطحة سياسية مع القوى الكبرى، التي تفرض عليها عقوبات اقتصادية كبيرة تسببت في تراجع الاقتصاد وغياب النمو، ونقص في مستويات الرفاه الاجتماعي إلى مستويات خطيرة. وفيما يتعلق بقدرة نموذج الثورة بتحقيق الوعود، التي حلم بها الناس في إيران في العام 1979م، فكل الوقائع تقول إن وضع الإيرانيين عشية قيام النموذج في أواخر عهد الشاه هو أفضل بكل تأكيد مما يعانونه اليوم، بعبارة أخرى إن النموذج الثوري لم يقدم للناس سوى الجوع والحصار، ونقص الوظائف، وازدياد مستويات الفقر والبطالة في الوقت، الذي تنفق الثورة مليارات الدولارات على أذرعها وذيولها السياسية والعسكرية، التي تخرّب المجتمعات المستقرة في المنطقة العربية. ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران في مرحلة احتضار، والنموذج يفقد كل الأسباب الموضوعية لوجوده، وكأنها نبوءة تتحقق، حيث تنبأ بها البعض عند انطلاق الثورة حول مصير هذا النموذج، وأنه يمثل ثورة بائسة، وكُتب ذلك في شكل أبحاث سياسية استلهمت التاريخ والتجارب الماضية في ذات الميدان.
نموذج الأربعين عاما السياسي يكمل دورة زمنية، فإما أن يحقق أهدافه أو يكون عرضة للكسر المعنوي، والتفكك المادي. والتجارب تخبرنا بأن شاه إيران حكم البلاد قرابة الأربعين عاما بجهاز السافاك ثم استنفد النموذج أغراضا، وتفكك السافاك، وخسر الشاه السلطة، هذا النموذج ليس الوحيد في منطقة الشرق الأوسط، هناك ليس بعيدا من إيران نموذج حزب البعث في العراق مارس ذات الدور، وخرج من المشهد كأن لم يمارس السلطة يوما ما، ولعل البعض يتذكر نموذج الجماهيرية أو النظرية العالمية الثالثة، التي ابتدعها القذافي، واستمرت تلك الحقبة أربعين عاما، وفي المحصلة النهائية خسر النموذج قدرته على البقاء. هذه صيرورة الزمن حتى في الحكم والسياسة.
@salemalyami
في مطلع الحديث، قلت إن أهالي طهران لن ينسوا هذا الحدث، الذي ينبههم بأن أمن مدينتهم وقواتهم الاستخباراتية مخترقة، وأصبحت بضاعة متهالكة لا تستطيع حماية أمن رجل يقولون في إيران إنه مهم لمشروعهم النووي السلمي. أحاديث الرسميين الإيرانيين، التي علقت على الاغتيال أجمعت تقريبا على الدور الدولي الخارجي في العملية، ولم تشر ولو بنسبة بسيطة إلى احتمال أن يكون وراء الحادث طرف إيراني داخلي سياسي أو عسكري معارض لهوس الثورة، والحرس الثوري باقتناء السلاح النووي بحثا عن مزيد من السيطرة الإيرانية إقليميا وتهديد أمن دول الجوار عبر تصدير نموذج ثورتها البائسة إليها. البعد الذي يلوح في الأفق وراء هذه الحادثة هو اختبار مدى صلاحية، وقدرة النموذج السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، والأمني لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران للصمود، ومدى قدرة ذات النموذج على تقديم الوعود، التي حملها كثورة للإيرانيين. وكإجابة عن الفقرتين السابقتين نقول: إن قدرة نموذج الثورة على الاستمرار تمر بمرحلة حرجة، حيث اقتربت من إكمال العقد الرابع وهي في هذه المرحلة مثقلة بخيبات كبيرة من أبرزها حالة النبذ السياسي الدولية، التي يعيشها النظام النموذج، فالأعداء أكثر من الأصدقاء، والقوى الكبرى تصف النموذج بمخرجاته السياسية والأمنية بالشريرة على مستوى الداخل الإيراني وفي المحيط الإقليمي وفي مستويات التعامل عالميا، ثم إن إيران بلد ما يسمى الثورة الإسلامية تعيش حالة مناطحة سياسية مع القوى الكبرى، التي تفرض عليها عقوبات اقتصادية كبيرة تسببت في تراجع الاقتصاد وغياب النمو، ونقص في مستويات الرفاه الاجتماعي إلى مستويات خطيرة. وفيما يتعلق بقدرة نموذج الثورة بتحقيق الوعود، التي حلم بها الناس في إيران في العام 1979م، فكل الوقائع تقول إن وضع الإيرانيين عشية قيام النموذج في أواخر عهد الشاه هو أفضل بكل تأكيد مما يعانونه اليوم، بعبارة أخرى إن النموذج الثوري لم يقدم للناس سوى الجوع والحصار، ونقص الوظائف، وازدياد مستويات الفقر والبطالة في الوقت، الذي تنفق الثورة مليارات الدولارات على أذرعها وذيولها السياسية والعسكرية، التي تخرّب المجتمعات المستقرة في المنطقة العربية. ما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران في مرحلة احتضار، والنموذج يفقد كل الأسباب الموضوعية لوجوده، وكأنها نبوءة تتحقق، حيث تنبأ بها البعض عند انطلاق الثورة حول مصير هذا النموذج، وأنه يمثل ثورة بائسة، وكُتب ذلك في شكل أبحاث سياسية استلهمت التاريخ والتجارب الماضية في ذات الميدان.
نموذج الأربعين عاما السياسي يكمل دورة زمنية، فإما أن يحقق أهدافه أو يكون عرضة للكسر المعنوي، والتفكك المادي. والتجارب تخبرنا بأن شاه إيران حكم البلاد قرابة الأربعين عاما بجهاز السافاك ثم استنفد النموذج أغراضا، وتفكك السافاك، وخسر الشاه السلطة، هذا النموذج ليس الوحيد في منطقة الشرق الأوسط، هناك ليس بعيدا من إيران نموذج حزب البعث في العراق مارس ذات الدور، وخرج من المشهد كأن لم يمارس السلطة يوما ما، ولعل البعض يتذكر نموذج الجماهيرية أو النظرية العالمية الثالثة، التي ابتدعها القذافي، واستمرت تلك الحقبة أربعين عاما، وفي المحصلة النهائية خسر النموذج قدرته على البقاء. هذه صيرورة الزمن حتى في الحكم والسياسة.
@salemalyami