فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) يحتل العالم، ويشل أركانه الاقتصادية والاجتماعية، ويقيد حريات البشر، الذين تصدوا له باحثين عن مصل النجاة، بأطقم طبية مناضلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثنه، وخبراء ومحللين ماليين واقتصاديين يبحثون آليات التصدي لآثاره السلبية على المال والثروة، وقانونيين ضليعين يبحثون في التكييف القانوني لهذه الجائحة هل هي ظروف طارئة أم قوة قاهرة ليتم التعامل مع آثارها ونتائجها على ضوء ذلك.
دارت غالبية الأبحاث الاقتصادية والقانونية حول تشخيص الأزمة وطرح آليات لتخفيف آثارها، وهنا أجاري زملائي في تلك البحوث المتفانية، طارحا مقترح تفعيل القاعدة الشرعية «نظرة إلى ميسرة» لتكون نظرية اقتصادية عامة لامتصاص آثار الأزمات المالية من هذا النوع، من خلال تطبيقها بمفهومها العام والشامل.
أشارك بهذا الاقتراح لأتلافى ألم الشعور بالتقصير والعجز في خدمة مجتمعي ووطني، على أمل تبني مراكز الدراسات والبحوث هذا المقترح وتطويره والاستفاضة بشأنه ليكون حلا اقتصاديا إسلاميا يمكن للعالم استخدامه لامتصاص آثار الأزمات العالمية. قال الله تعالى في سورة البقرة الآية (280): (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم، إن كنتم تعلمون). نزلت الآية الكريمة لمعالجة ربا الجاهلية وتوحشه حتى لا يعصف باقتصاد الدولة الإسلامية الفتية ويضر برعاياها، وهي آية تنسجم مع طبيعة الإسلام القائمة على التراحم والتعاضد والأثرة، لذا اقترح إطلاق وتفعيل جوهر القاعدة الشرعية «نظرة إلى ميسرة» وتجسيدها في مبادرة اقتصادية وطنية شاملة، لتجاوز آثار الجائحة بأقل الخسائر، بحيث يتم ما يلي: 1- قيام الوزارات المعنية بتحديد القطاعات والأنشطة المتضررة من الجائحة. 2- تطبيق قاعدة نظرة إلى ميسرة على جميع أطراف ومكونات النشاط المتضرر دون استثناء كمنظومة اقتصادية متكاملة، بالنظر إلى جميع أطراف المنظومة الاقتصادية على أنهم معسرون أو عرضة للإعسار إن لم يتم التعاون الجماعي لامتصاص آثار الأزمة، بحيث يتم تمديد أجل العقود وعدم فسخها إلا بالتراضي. 3- تكريس فكرة أن جميع أطراف المنظومة الاقتصادية المتضررة هم شركاء في معالجة الضرر ويقع عليهم تحمل جزء من المسؤولية والأضرار. 4- استمرار تحمل برنامج ساند لـ (60%) من أجور العاملين في تلك القطاعات المتضررة. 5- يتحمل صاحب العمل (20%) من أجر عماله الذين تحملهم برنامج ساند. 6- يتحمل العامل (20%) من فقدان أجره لمدة الجائحة. 7- تلزم البنوك بتأجيل قروض المتضررين التجارية والشخصية بدون فوائد. 8- تأجيل الشرط والمحاكم إجراءات شكاوى وقضايا الإخلاء التجاري والشخصي في فترة الجائحة، بالاستناد إلى فعل الفاروق عمر رضي الله عنه في عام الرمادة. 9- إمهال الحكومة للمقاولين في تنفيذ مشاريعها مراعاة للظروف الحالية الناجمة عن الجائحة. 10- تحفيز مراكز التحكيم النظامية والمرخصة لاستقبال قضايا التحكيم بأسعار رمزية لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية وتخفيف العبء عن المحاكم العامة والحفاظ على ودية العلاقات التجارية وسرعة حسمها.
أملي كبير في مراكز الدراسات والبحوث الوطنية أن تعيد البحث في القواعد والنظريات والأدوات المالية الإسلامية، بنظرة مختلفة، نظرة تتجاوز مفهوم الحلال والحرام، أو الأجر والمثوبة، إلى حلول إدارية ومالية وقانونية تخدم المجتمع الإسلامي.
falkhereiji @
دارت غالبية الأبحاث الاقتصادية والقانونية حول تشخيص الأزمة وطرح آليات لتخفيف آثارها، وهنا أجاري زملائي في تلك البحوث المتفانية، طارحا مقترح تفعيل القاعدة الشرعية «نظرة إلى ميسرة» لتكون نظرية اقتصادية عامة لامتصاص آثار الأزمات المالية من هذا النوع، من خلال تطبيقها بمفهومها العام والشامل.
أشارك بهذا الاقتراح لأتلافى ألم الشعور بالتقصير والعجز في خدمة مجتمعي ووطني، على أمل تبني مراكز الدراسات والبحوث هذا المقترح وتطويره والاستفاضة بشأنه ليكون حلا اقتصاديا إسلاميا يمكن للعالم استخدامه لامتصاص آثار الأزمات العالمية. قال الله تعالى في سورة البقرة الآية (280): (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، وأن تصدقوا خير لكم، إن كنتم تعلمون). نزلت الآية الكريمة لمعالجة ربا الجاهلية وتوحشه حتى لا يعصف باقتصاد الدولة الإسلامية الفتية ويضر برعاياها، وهي آية تنسجم مع طبيعة الإسلام القائمة على التراحم والتعاضد والأثرة، لذا اقترح إطلاق وتفعيل جوهر القاعدة الشرعية «نظرة إلى ميسرة» وتجسيدها في مبادرة اقتصادية وطنية شاملة، لتجاوز آثار الجائحة بأقل الخسائر، بحيث يتم ما يلي: 1- قيام الوزارات المعنية بتحديد القطاعات والأنشطة المتضررة من الجائحة. 2- تطبيق قاعدة نظرة إلى ميسرة على جميع أطراف ومكونات النشاط المتضرر دون استثناء كمنظومة اقتصادية متكاملة، بالنظر إلى جميع أطراف المنظومة الاقتصادية على أنهم معسرون أو عرضة للإعسار إن لم يتم التعاون الجماعي لامتصاص آثار الأزمة، بحيث يتم تمديد أجل العقود وعدم فسخها إلا بالتراضي. 3- تكريس فكرة أن جميع أطراف المنظومة الاقتصادية المتضررة هم شركاء في معالجة الضرر ويقع عليهم تحمل جزء من المسؤولية والأضرار. 4- استمرار تحمل برنامج ساند لـ (60%) من أجور العاملين في تلك القطاعات المتضررة. 5- يتحمل صاحب العمل (20%) من أجر عماله الذين تحملهم برنامج ساند. 6- يتحمل العامل (20%) من فقدان أجره لمدة الجائحة. 7- تلزم البنوك بتأجيل قروض المتضررين التجارية والشخصية بدون فوائد. 8- تأجيل الشرط والمحاكم إجراءات شكاوى وقضايا الإخلاء التجاري والشخصي في فترة الجائحة، بالاستناد إلى فعل الفاروق عمر رضي الله عنه في عام الرمادة. 9- إمهال الحكومة للمقاولين في تنفيذ مشاريعها مراعاة للظروف الحالية الناجمة عن الجائحة. 10- تحفيز مراكز التحكيم النظامية والمرخصة لاستقبال قضايا التحكيم بأسعار رمزية لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية وتخفيف العبء عن المحاكم العامة والحفاظ على ودية العلاقات التجارية وسرعة حسمها.
أملي كبير في مراكز الدراسات والبحوث الوطنية أن تعيد البحث في القواعد والنظريات والأدوات المالية الإسلامية، بنظرة مختلفة، نظرة تتجاوز مفهوم الحلال والحرام، أو الأجر والمثوبة، إلى حلول إدارية ومالية وقانونية تخدم المجتمع الإسلامي.
falkhereiji @