سعود سيف الجعيد

في بلاد الغرب يعيش الإنسان حياته إلى أن يصل إلى مرحلة الشيخوخة، وهو في تفاعل مع الحياة، يعيش مبتسما رغم كل الظروف ومنتجا وفاعلا في المجتمع من خلال العمل أو المشاركة في الأنشطة بعد تقاعده من العمل أو ممارسة الرياضة والسفر والتمتع بزيارة الأماكن، التي لم يسعفه الوقت أثناء عمله في الوصول إليها، ويكتسب صداقات جديدة في حياته، يعيش طوال حياته إلى أن يموت وهو مقبل على الحياة، ومتفائل وطموح. البعض منهم حصل على شهادات عليا، وأكمل تعليمه في ظاهرة جيدة تستحق كل تقدير لهؤلاء الأشخاص، الذين عاشوا الحياة وهم يحدوهم الأمل في غدٍ أفضل وأجمل رغم تقدمهم بالسن في الوقت، الذي نجد فيه أن في مجتمعنا وللأسف ولدى البعض عندما يكبر الشخص ويتجاوز عمره الستين عاما وبعد تقاعده من العمل نجده يصاب بالاكتئاب والملل وينطوي على نفسه، وتقل حركته وينعدم نشاطه ويعيش على ذكريات الماضي، ويتحسر على تلك الأيام الخوالي، وكلما تحاول أن تقترب منه، وتتحدث معه تجد أن أغلب أحاديثه عن الماضي فقط، يتذمر من حاضره ويعيش داخل أسوار الماضي، ويجتر الألم والأحزان ويطفئ بريق الأمل في عالمه ويعيش بلا فاعلية وبلا طموح رغم أنه لا يزال لديه الكثير من النشاط والصحة، ويستطيع أن يقدم لمجتمعه ولنفسه المزيد من العطاء ولكن للأسف البعض يربط عطاءه وحياته بسن التقاعد ويحكم على نفسه بالنهاية في وقت كان من الأفضل أن ينخرط في الحياة، ويواصل العطاء وكيف لا وهو يملك الخبرة والتجربة، ويمكن أن يفيد غيره ويستفيد من عمره المتبقي في أعمال تتلاءم مع سنه بدلا من الحسرة والعزلة، التي ستقضي عليه وتعجّل برحيله، ويجلب لنفسه الهموم والأمراض، وكلنا يعلم أن العمل لا ينتهي بسن التقاعد، فكثير من المتقاعدين والمتقدمين في العمر حققوا لأنفسهم النجاح وانطلقوا في رحلة عمل أخرى ناجحة في مجالات مختلفة منها العمل التطوعي الخيري ومساعدة مَنْ يحتاجهم وعاشوا في سعادة لآخر لحظة في حياتهم، فبدلا من البكاء على الماضي والتحسر على ما فات يجب النظر إلى الحاضر إلى المستقبل، فلا يزال للعمر بقية والحياة لم تنته بعد ما عليك إلا أن تعيش في سعادة وأمل وعطاء ومثابرة بدلا من أن تنهي حياتك وتجلس وحيدا تنتظر الموت، الذي قد يكون بعيدا عنك الآن.