جميل أن تضيع في مدينة جميلة.
الضياع في الجمال... جمال.
إنه كضياع في عينين ساحرتين أو ليلك متأنق متألق.
بهكذا ضياع... ترى أماكن جديدة... إبداعا، وألوانا ذات بهجة.
لكن... ماذا لو ضعت في ليل حالك؟! القمر أعلن الرحيل. الظلمة تحالفت معه لتقهرك. أصبحت لا ترى حتى راحة يدك!!
ماذا لو كان الضياع وأنت لا تحمل هاتفك!!
هذا ما حدث لي ذات مرة في المدينة الآسرة سان دييغو في الغرب الأمريكي.
كنا في نزهة على شاطئ «ميشين فالي» أنا زوجتي وابنتاي هيا ونوف. النزهة بدأت بعد العصر وانتهت بالضياع!!
ذهبت بعد أن حان موعد صلاة العشاء إلى دورة المياه حتى أتوضأ استعدادا للصلاة، وفي دورة المياه وجدت كويتيا وسوريا يتوضآن. سألتهما عن المكان الذي سيصليان فيه. أرشداني إليه وذهبت معهما للصلاة، وعندما أردت العودة لمكان جلوس عائلتي اختلفت عندي الاتجاهات. وضعت يدي في جيبي لألتقط الجوال فتذكرت أنني لم آخذه معي.
كان من الممكن - لو كان معي الجوال - أن أتصل بهم ليخرجوا لي أو أشغل الضوء وأحركه في كل الاتجاهات ليعرفوا مكاني.
يالهذا الضياع!!!
فجأة وجدت نفسي في مواقف السيارات. بحثت عن سيارتي كي أتأكد أنني قريب منهم فلم أجدها. أدركت أنني بعيد عن المكان الذي تتواجد به عائلتي. رأيت سيدة داخل سيارتها فاتجهت إليها وفجأة أغلقت نافذة السيارة بسرعة ورأيت في عينيها الرعب.
عذرتها فالدنيا ظلام ولا مكان حتى لصوت يؤنس وحدة المكان.
كنت أردد عليها: هل تعرفين مكان البحيرة يا سيدتي؟
أشارت ولا يزال الرعب في عينيها: «هناك». ذهبت إلى هناك فلم أجد شيئا!!
يا الله... ما زلت ضائعا والدنيا ظلام في ظلام. بدأت أتخبط أكثر فأكثر. بدأ تفكيري ينصب في عائلتي، فهم بالتأكيد قلقون وخائفون علي ويخشون أن يكون حدث لي مكروه.
وسط هذا التيه... طرأت لي فكرة قد توصلني إليهم:
لماذا لا أعود إلى الكويتي والسوري اللذين صليت معهما، فقد يساعداني على الوصول، لكن كيف سأصل لهما وأنا قد أضعت الاتجاهات. حاولت أكثر من مرة وأخيرا وجدتهما. بعد التوجه لاتجاهين معهما ودراسة المواقع الجغرافية التي يعرفانها أكثر مني وصلت لعائلتي وانتهى الضياع.
أدركت وأنا بين ظلام وضياع ورعب وقهر أنه لا سلام ولا بقاء ولا وصول بلا ومضات من نور ومكتسبات مناسبة ومعرفة الاتجاهات والتعاون مع الآخرين، فالضياع وظلام الجهل حتى على مستوى الدول يؤدي إلى الرجعية في التطور والتربية والتحديث.
•• نهاية
تعاونوا... تصلوا.
@karimalfaleh
الضياع في الجمال... جمال.
إنه كضياع في عينين ساحرتين أو ليلك متأنق متألق.
بهكذا ضياع... ترى أماكن جديدة... إبداعا، وألوانا ذات بهجة.
لكن... ماذا لو ضعت في ليل حالك؟! القمر أعلن الرحيل. الظلمة تحالفت معه لتقهرك. أصبحت لا ترى حتى راحة يدك!!
ماذا لو كان الضياع وأنت لا تحمل هاتفك!!
هذا ما حدث لي ذات مرة في المدينة الآسرة سان دييغو في الغرب الأمريكي.
كنا في نزهة على شاطئ «ميشين فالي» أنا زوجتي وابنتاي هيا ونوف. النزهة بدأت بعد العصر وانتهت بالضياع!!
ذهبت بعد أن حان موعد صلاة العشاء إلى دورة المياه حتى أتوضأ استعدادا للصلاة، وفي دورة المياه وجدت كويتيا وسوريا يتوضآن. سألتهما عن المكان الذي سيصليان فيه. أرشداني إليه وذهبت معهما للصلاة، وعندما أردت العودة لمكان جلوس عائلتي اختلفت عندي الاتجاهات. وضعت يدي في جيبي لألتقط الجوال فتذكرت أنني لم آخذه معي.
كان من الممكن - لو كان معي الجوال - أن أتصل بهم ليخرجوا لي أو أشغل الضوء وأحركه في كل الاتجاهات ليعرفوا مكاني.
يالهذا الضياع!!!
فجأة وجدت نفسي في مواقف السيارات. بحثت عن سيارتي كي أتأكد أنني قريب منهم فلم أجدها. أدركت أنني بعيد عن المكان الذي تتواجد به عائلتي. رأيت سيدة داخل سيارتها فاتجهت إليها وفجأة أغلقت نافذة السيارة بسرعة ورأيت في عينيها الرعب.
عذرتها فالدنيا ظلام ولا مكان حتى لصوت يؤنس وحدة المكان.
كنت أردد عليها: هل تعرفين مكان البحيرة يا سيدتي؟
أشارت ولا يزال الرعب في عينيها: «هناك». ذهبت إلى هناك فلم أجد شيئا!!
يا الله... ما زلت ضائعا والدنيا ظلام في ظلام. بدأت أتخبط أكثر فأكثر. بدأ تفكيري ينصب في عائلتي، فهم بالتأكيد قلقون وخائفون علي ويخشون أن يكون حدث لي مكروه.
وسط هذا التيه... طرأت لي فكرة قد توصلني إليهم:
لماذا لا أعود إلى الكويتي والسوري اللذين صليت معهما، فقد يساعداني على الوصول، لكن كيف سأصل لهما وأنا قد أضعت الاتجاهات. حاولت أكثر من مرة وأخيرا وجدتهما. بعد التوجه لاتجاهين معهما ودراسة المواقع الجغرافية التي يعرفانها أكثر مني وصلت لعائلتي وانتهى الضياع.
أدركت وأنا بين ظلام وضياع ورعب وقهر أنه لا سلام ولا بقاء ولا وصول بلا ومضات من نور ومكتسبات مناسبة ومعرفة الاتجاهات والتعاون مع الآخرين، فالضياع وظلام الجهل حتى على مستوى الدول يؤدي إلى الرجعية في التطور والتربية والتحديث.
•• نهاية
تعاونوا... تصلوا.
@karimalfaleh