د. مطيران النمس

أتيحت لي زيارة طريف أكثر من مرة، وفي كل مرة أجدد اللقاء مع أهلها الطيبين والكرماء واستمتع بمناخ هذا المحافظة الجميلة الذي يتميز بالاعتدال صيفا، كان لخط نقل البترول دور كبير في توطين البدو الرحل فيها وحدث ذلك في بداية الستينيات من القرن الماضي، بالإضافة إلى بناء مطار ومستشفى في ذلك الوقت، تغنى بها عدد من الشعراء وهذا الشاعر خلف مشعان يجسد مشاعره في أبيات من قصيدة يصف الغلا والمعزة والتقدير الذي يكنه لأهلها..

ما جابني لطريف إلا غلا طريف

ينبض بقلبي من غلاكم غلاها

هذا الوفاء لا يستغرب من هذا الشاعر الجميل ولم يكن الوحيد الذي تغنى بجمال طريف وطيب وكرم أهلها بل هناك عدد كبير من الشعراء وثقوا مشاعرهم تجاهها، في قناة الإخبارية شاهدت قصة وفاء جميلة سرد تفاصيلها عامل هندي من كيرلا بالهند كان يعمل مسؤولا لأحد المطاعم بها لمدة لا تقل عن ستة وعشرين عاما وثق خلالها علاقات كبيرة مع أهلها، ولكن بعد ذهابه للتمتع بإجازته السنوية لم يخطر في باله أن الظروف ستتغير ولن يستطع العودة لها مرة ثانية بسبب ظروف جائحة كورونا، فحاول تجسيد هذا الوفاء من خلال افتتاح مطعم في مدينته وأطلق عليه اسم مطعم طريف تقديرا لهذه المحافظة التي قضى فيها سنوات طويلة عاش بين أهلها وارتبط معهم بعرى الصداقة والمودة والاحترام، هنا الوفاء جاء خارجيا من هذا العامل البسيط الذي توفرت له فرصة العيش والعمل بهذه المدينة حتى بات لديه ما يستطيع من خلاله افتتاح مصدر رزق له في بلده، المملكة العربية السعودية بلاد الخير والعطاء بلاد الحرمين الشريفين لها دور كبير في صناعة الإنسان في مختلف دول العالم وقدمت برامج الخير في كل مكان ولكل محتاج وأتاحت فرصة العمل بها لينهل الإنسان من خيرات هذه البلاد العظيمة، حفظ الله هذه البلاد من كل مكروه وزادها رفعة ومكانة وخيرا.

alnems4411@