خالد الشنيبر

أتصفح من فترة لأخرى آخر المستجدات عن المبادرات التي تم الإعلان عنها سابقا، تحت برنامج التحول الوطني، وبالرجوع للبعد السابع من الوثيقة والمختص في الإسهام في تمكين القطاع الخاص، هناك العديد من المبادرات المهمة والتي لها تأثير كبير على باقي مستهدفات رؤية المملكة كما هو معلن سابقا.

سأبدأ في سرد تسلسل هذا البعد حتى يتضح الهدف المراد إيصاله من هذا المقال، فوثيقة البرنامج حددت خمسة تحديات رئيسية تواجه هذا البعد ومن أهمها: «محدودية استجابة القطاع الخاص للفرص الواعدة»، «رفع فاعلية الدعم المقدم للفئات والأعمال الواعدة»، «دعم ملاءمة البنية التحتية الرقمية لتطلعات رؤية 2030»، ومن خلال الوثيقة نجد أن من الأهداف الإستراتيجية التي تم تحديدها للتغلب على ما يواجه هذا البعد هو «زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد» من خلال العمل على تعزيز ودعم ثقافة الابتكار وريادة الأعمال، وإحدى المبادرات التي تم اعتمادها في هذا البعد هو إحلال رواد الأعمال في المتاجر العاملة بالتستر وذلك بهدف تقليل الأضرار الاقتصادية الناتجة من إقفال متاجر التجزئة العاملة بالتستر.

ما تم سرده في الفقرة السابقة يعني أن هناك توجهين يتم العمل عليهما، الأول: معني في مكافحة ظاهرة التستر، والثاني: معني في إحلال رواد الأعمال في المتاجر العاملة بالتستر، وهنا التساؤلات المهمة: ما هو تعريف رائد الأعمال في المملكة؟، وهل مفهوم تمكين رواد الأعمال هو الإحلال في المتاجر العاملة بالتستر؟، وبالوقت الحالي كيف يتم التعامل مع رائد الأعمال أمام بعض الجهات؟.

كوجهة نظر شخصية عن تلك التساؤلات، هناك خلط بين تعريف «رائد الأعمال» و«شاب الأعمال» و«صاحب العمل»، وصراحة بالرغم من تشابه كثير من السمات بينهم إلا أنني لم أجد أي تعريف واضح تعتمد عليه الجهات المعنية في المملكة للتفرقة بينهم، وهذا الأمر يحتاج لإعادة النظر فيه حتى يكون العمل واضحا بشكل أكبر لتحقيق مستهدفات برنامج التحول الوطني، وبخصوص التساؤل الثاني أجد أن إحلال رواد الأعمال في المتاجر العاملة بالتستر يعني أن هناك مستهدفات لتطوير أنشطة التستر والارتقاء في نوعيتها، ولا يعني ذلك المعنى الشامل والمعروف للتمكين، أما بخصوص التساؤل الثالث فأعتقد أن الصراحة في الحديث عنه مخجلة جدا، فرائد الأعمال في المملكة إذا كان يدير مشروعه الخاص وبتخصيص أجر شهري له مقابل إدارته يواجه تحديات غريبة من نوعها ولم نجد أي تحرك من أي جهة في حلها بالرغم من كثرة المطالبات، فلا يسمح له بأخذ قرض شخصي ولا سكني ويسمح له بالتسجيل فقط اختياريا بالتأمينات الاجتماعية!.

الواضح أن رواد الأعمال سيتم وضعهم في مواجهة مباشرة مع أخطر طرف على الاقتصاد وهو التستر التجاري، وشخصيا أثق في نجاح رواد الأعمال في تلك المواجهة ولكن يحتاجون لتسهيلات وحماية ودعم أكبر من الجهات المعنية وخاصة هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والتي أطلقت العديد من المبادرات المميزة، فعلى سبيل المثال مبادرة «استرداد الرسوم» المميزة والتي سيتم الانتهاء العمل بها قريبا أرى أهمية لاستمرارها، وبنفس الوقت تلك الفئة تحتاج لحماية أكبر من وزارة التجارة خاصة في التنافس غير النظامي من المتستر عليهم، وإذا كان المستهدف التحول النوعي في الأنشطة التي يسيطر عليها التستر التجاري فمن المهم أن نجد دعما وتسهيلات لدعم التحول الرقمي لرواد الأعمال من خلال مبادرات مجانية، وإضافة لذلك إيجاد حل لأكبر معضلة تواجه رواد الأعمال وهي كيفية التعامل معهم «كفئة عالية الخطر» عند التقدم لطلب القروض الشخصية والسكنية والتي يتم رفضها بحجة عدم وجود اسمائهم في قائمة الموظفين بالمنشأة في سجلات التأمينات الاجتماعية.

ختاما.. أتمنى أن نرى تحركا سريعا وحقيقيا لدعم رواد الأعمال بما أنهم خط الأمام في مواجهة التستر كما هو واضح في تلك المبادرة.

Khaled_Bn_Moh @