(الأسى ما يتنسى)، هذه الجملة بقيت أرددها للحظات في محاولة مني لفهم تأثيرها الكبير الذي جعل إحدى الصديقات تقولها ! ولمن؟ لزميلة أخرى لها كانت تتبادل معها حديثا بدا لي أنه مسالم لا يوحي بما رأيته في عينيها من غضب عندما غادرت تلك الزميلة ! قالت بصوت خافت (الأسى ما يتنسى)! بادرتها متعجبة، لم ذلك؟ أخبرتني بأنهما كانتا زميلتين مقربتين كثيرا، وحصل أن كان بعملهما مهمة يترتب عليها مكافأة مجزية وترقية، أخبرتني بأنها اجتهدت كثيرا بسبب حاجتها المادية وزميلتها كانت تعلم، قالت لي بأنها أخبرتها بأفكارها وطريقة تنفيذها وبأنها ستحصل على المكافأة بسبب فكرتها، تخيلي أنها نسبت أفكاري لنفسها وعرضتها وكأنها لها ! وفعلا نالت المكافأة والتقدير ! وبقيت غير مصدقة ما حصل معي ! كل ما استطعت أن أردده تلك اللحظة هو، كيف؟ كيف؟ نحن صديقتان قبل الزمالة بالعمل حتى ! وقد علمت حاجتي الشديدة وعلمت بجهدي ! عندما سألتها لماذا؟ قالت وما يضر ونحن زميلتان ! أفكارنا واحدة ونجاحي هو نجاحك ومضت. شعرت أنها شخص آخر ولم يعد لدي رغبة بالنظر إليها مرة أخرى سوى السلام الذي تلقيه وأضطر لرده، قد أفقدتني ثقتي بالحديث معها، أصبحت أراها غير آمنة، هي لم تضع فكرة أو جهدا ! لقد أضاعت مكانتها واحترامها في داخلي واستبدلته بأسى ! أعلم أنه لم يقدر لي أن أحصل على ما أردته، لكن الطريقة كانت سيئة.
إن صنائع الأذى مهما اختلفت، يبقى أثرها عالقا بالذاكرة وحاضرا في كل موقف مشابه، مهما حاول الإنسان أن يصفح ويتجاهل ! تحتاج قوة عظيمة حتى لا تأسى ولا تحزن، تحتاج أن تغذي روحك بالإيجابية وتحيط نفسك بأشخاص خيرين وتشغل ذاتك بما ينفعها، ذلك سبيل واضح تسلكه حتى لا تأسى على ما فاتك من خير أو ما طالك من أذى، وأن تدرك بأن ذلك الأثر الذي بقي في قلبك لن يزول بسهولة، سيأخذ وقته حتى يتعافى بما خالف مصابك النفسي أو الجسدي.
كذلك بالمقابل صنائع الخير، إن الرفعة لا تتجزأ، فرفيع النفس يبقى رفيعا في كل أمر، مجبول على الكرم والطيبة وحب الخير، يقدمه كلما استطاع، إن كان ماديا أو معنويا ولا يستصغر من فعله الطيب شيئا، فلربما كلمة تلقيها على صاحبك يجد منها ما يجد الظمآن في الماء !.
لا تحمل نفسك ثقل مآسي الآخرين وتمضي بلا مبالاة، هذا الثقل الذي تصنعه كلمة أو يصنعه فعل، كبيرا كان أو صغيرا.
الإنسانية ليست صفة فقط ! هي أسلوب حياة وسلوك يومي، وهي درجات نحيا ما شاء الله لنا لنرتقي فيها حتى نصل إلى قمتها.. كن إنسانيا ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
Nadia_Al_Otaibi @
إن صنائع الأذى مهما اختلفت، يبقى أثرها عالقا بالذاكرة وحاضرا في كل موقف مشابه، مهما حاول الإنسان أن يصفح ويتجاهل ! تحتاج قوة عظيمة حتى لا تأسى ولا تحزن، تحتاج أن تغذي روحك بالإيجابية وتحيط نفسك بأشخاص خيرين وتشغل ذاتك بما ينفعها، ذلك سبيل واضح تسلكه حتى لا تأسى على ما فاتك من خير أو ما طالك من أذى، وأن تدرك بأن ذلك الأثر الذي بقي في قلبك لن يزول بسهولة، سيأخذ وقته حتى يتعافى بما خالف مصابك النفسي أو الجسدي.
كذلك بالمقابل صنائع الخير، إن الرفعة لا تتجزأ، فرفيع النفس يبقى رفيعا في كل أمر، مجبول على الكرم والطيبة وحب الخير، يقدمه كلما استطاع، إن كان ماديا أو معنويا ولا يستصغر من فعله الطيب شيئا، فلربما كلمة تلقيها على صاحبك يجد منها ما يجد الظمآن في الماء !.
لا تحمل نفسك ثقل مآسي الآخرين وتمضي بلا مبالاة، هذا الثقل الذي تصنعه كلمة أو يصنعه فعل، كبيرا كان أو صغيرا.
الإنسانية ليست صفة فقط ! هي أسلوب حياة وسلوك يومي، وهي درجات نحيا ما شاء الله لنا لنرتقي فيها حتى نصل إلى قمتها.. كن إنسانيا ما استطعت إلى ذلك سبيلا.
Nadia_Al_Otaibi @