مطلق العنزي



لم تعد حكاية العلاقات الإماراتية - الإسرائيلية، مجرد خلاف بين مؤيد ومعارض، بل نقلتها المكائن الحزبية إلى مراحل متقدمة، وتمكنت المكائن ليس من رعاع وسوقة وبسطاء فقط، بل اختطفت فقهاء ورجالا يظن بهم «صلاح وتقوى ورشد».

قبل أيام تجرأ مفتي القدس «الشيخ» محمد حسين على تحريم الصلاة على الإماراتيين في المسجد الأقصى. وبذلك تحول فضيلته، بطفرة عاطفية، من شيخ لأولى القبلتين إلى ماكينة «صراف فتاوى».

وتصفح باحثون آلاف الكتب الفقهية ولم يجدوا أي نص يخص الإماراتيين بالتحريم لا في القرآن ولا في أي حديث نبوي لا صحيح ولا حسن ولا حتى موضوع. وثبت لاحقا أن المرجع الوحيد لـ «تأصيل الفتوى» عند الشيخ هو مذيعو فضائيات الضرار الحزبية الإخوانية وفي مقدمتها فضائية «حوار» التي يديرها الوضيع الإخواني عزام التميمي الموالي لحزب الله وحرس خامنئي. فهذه هي المراجع «الفقهية» الوحيدة التي تطوعت لوصم الإماراتيين بالكفر والسوء، بل أن عزاما اللندني المريض سبق أن خص الخليجيين بفتاوى تكفيرية عبيطة.

ونسأل كيف يكفر الشيخ الإماراتيين؟ بينما قبل شهور يفترض أنه لاحظ «حجاج» أتراكا طافوا بمسجد الصخرة وصدعوا بالتلبية، مع أنه لم يرد في تاريخ الإسلام أن مسجد الصخرة من شعائر الحج أو العمرة، ولم يعب الشيخ «حجهم»، ولم يحرم عليهم الصلاة مع أن تركيا أسخى المطبعين مع إسرائيل، بآلاف الاتفاقيات التجارية والاقتصادية و«العسكرية» والسياحية والثقافية، بل وتحتفل حكومة أردوغان سنويا بالذكرى «المجيدة» لقيام إسرائيل، وحين زار أردوغان إسرائيل، تفضل بوضع إكليل من الزهور على قبر مؤسس إسرائيل، تكريما وإجلالا لذكراه «العطرة». وتعمد رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، أرييل شارون، الترحيب بأردوغان في «القدس عاصمة إسرائيل»، ورد أردوغان بعبارات الامتنان. ويفخر الإسرائيليون بعلاقاتهم بأردوغان، ففي عهده الميمون تضاعف التبادل التجاري والعسكري، ووصل عدد الرحلات اليومية بين إسرائيل وتركيا إلى 12 رحلة يومية، وهذا عدد قياسي لم تبلغه إسرائيل، أبدا، مع أي دولة في العالم.

ولا يمكن لشيخ القدس أن يتجاهل هذه العلاقات الحميمة والسخية بين تركيا وإسرائيل ثم يخص الإماراتيين بفتاوى التحريم، وهم لم يفعلوا ربع ما فعله الأتراك، إلا إذا كان منافقا أو أجيرا.

ونسأل الشيخ هل يحق لصائب عريقات الصلاة في المسجد الأقصى وكان «يعبط» الإسرائيليين بالأحضان؟

* وتر

المزادات

أقدس القضايا.. للبيع

والمنابر للإجار

والزيتون والثرى وشذا الكروم

للمشترين..

malanzi@alyaum.com