في مارس 2019، في البرنامج المصري باب الخلق، حلقة تحت عنوان «ملاك الغربية» ظهر لنا الدكتور محمد مشالي، طبيب تجاوز عمره الـ 75 عاما، لقب في مصر بطبيب الغلابة، رجل بسيط سخر نفسه وعلمه لمساعدة من يحتاج في ظل ظروف معيشية قاسية يتأثر بها نسبة عريضة من المصريين في المرحلة الحالية، في غرفة الكشف ذات المعمل البدائي، والشيزلونج القديم الذي لم يتغير طوال هذه المدة، ومئات الكتب والصحف التي تغطي مساحة كبيرة من الغرفة، يعمل 12 ساعة يوميا بلا إجازات، ويستقبل في عيادته ما بين 30 إلى 50 مريضا يوميا، بكشف لا يتجاوز الـ 10 جنيهات مصرية أي ما يعادل «نصف دولار تقريبا»، تخصص في الأمراض المتوطنة والحميات والبلهارسيا والديدان، والتي تصيب الطبقات الشعبية المطحونة.
أسرة بسيطة، أم ربة منزل وأب كان أستاذا بوزارة التربية والتعليم، ولد الدكتور محمد مشالي عام 1944م في محافظة البحيرة، انتقل مع والده إلى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وهناك تدرج في المراحل التعليمية حتى التحق بكلية طب قصر العيني بالعاصمة القاهرة، بدأ مشالي حياته العملية في أماكن ريفية يعاني مواطنوها من أمراض البلهارسيا والإنكلستوما، بسبب عملهم في الزراعة. بينما لا يملك هؤلاء ثمن العلاج، وهو ما دفعه للتطوع لعلاجهم.
أودع الأب آخر كلماته قبل وفاته لابنه موصيه بخدمة الفقراء وعلاجهم بدون مقابل، عمل الدكتور الشاب آنذاك بوصية والده، وتأثر بنصائح أساتذته في الكلية الذين كانوا يرددون «من يريد امتلاك عمارة أو عزبة فعليه العمل في الاستيراد والتصدير، أما من يعمل في مهنة الطب فهو يعمل ليكسب دعوات الفقراء وهذه أعظم المكاسب».
لكل إنسان في حياته نقطة تحول، أما نقطة التحول في حياة دكتور مشالي فقد كانت عندما هلع ذات يوم لعلاج طفل صغير مريض بالسكري أشعل النار في نفسه، لعدم قدرة والدته على دفع تكلفة علاجه، يقول: «كان يبكي من الألم ويطلب من والدته أن تعطيه حقنة الإنسولين، فردت أم الطفل قائلة إنها لو اشترت حقنة الإنسولين فلن تستطيع شراء الطعام لباقي إخوته، ما دفعه للصعود إلى سطح المنزل وإشعال النار في نفسه»، ورغم محاولته إنقاذ الطفل إلا أنه فشل، فكان لهذا الموقف بالغ الأثر في مسيرته المهنية، مما جعله مؤمنا أكثر بنبل عمله الإنساني قبل التفكير في العائد المادي، ومتمسكا أكثر بوصية والده وأساتذته.
وقد تأثر وتعاطف مع كتاب «المعذبون في الأرض» لأنه يتماشى مع سياسته، بأن تكون هناك عدالة اجتماعية وعدم وجود تفاوت كبير بين طبقات المجتمع، وأن يستطيع الفقير أن يعيش ويأكل، مثل الغني وأن يكون هناك توافق ورحمة من الأغنياء على الفقراء، كما أن الكتاب ينادي بالعدالة الاجتماعية والتعاطف مع الفقراء وأن يعيشوا في مستوى إنساني.
رفض طبيب الغلابة عرض غيث مقدم برنامج «قلبي اطمأن» بمساعدته بمبلغ مالي كبير بالإضافة إلى افتتاح عيادة جديدة، وأوصاه بالتبرع لجمعية خيرية أو مؤسسة الملاجئ في شارع بورسعيد، وأنه لن يترك عيادته حتى يتوفاه الله، فهي في مكان شعبي تخدم عددا كبيرا من الفقراء، مؤكدا على تمسكه بوصية والده، «استوص بالفقراء خيرا».
رحل عن عالمنا الثلاثاء 29 يوليو 2020م، وخيم الحزن على الشعب المصري، وكانت أمنيته أن يلقى ربه وهو واقف على قدميه، يخدم الغلابة المترددين على عيادته.
@amramr123131
أسرة بسيطة، أم ربة منزل وأب كان أستاذا بوزارة التربية والتعليم، ولد الدكتور محمد مشالي عام 1944م في محافظة البحيرة، انتقل مع والده إلى مدينة طنطا بمحافظة الغربية، وهناك تدرج في المراحل التعليمية حتى التحق بكلية طب قصر العيني بالعاصمة القاهرة، بدأ مشالي حياته العملية في أماكن ريفية يعاني مواطنوها من أمراض البلهارسيا والإنكلستوما، بسبب عملهم في الزراعة. بينما لا يملك هؤلاء ثمن العلاج، وهو ما دفعه للتطوع لعلاجهم.
أودع الأب آخر كلماته قبل وفاته لابنه موصيه بخدمة الفقراء وعلاجهم بدون مقابل، عمل الدكتور الشاب آنذاك بوصية والده، وتأثر بنصائح أساتذته في الكلية الذين كانوا يرددون «من يريد امتلاك عمارة أو عزبة فعليه العمل في الاستيراد والتصدير، أما من يعمل في مهنة الطب فهو يعمل ليكسب دعوات الفقراء وهذه أعظم المكاسب».
لكل إنسان في حياته نقطة تحول، أما نقطة التحول في حياة دكتور مشالي فقد كانت عندما هلع ذات يوم لعلاج طفل صغير مريض بالسكري أشعل النار في نفسه، لعدم قدرة والدته على دفع تكلفة علاجه، يقول: «كان يبكي من الألم ويطلب من والدته أن تعطيه حقنة الإنسولين، فردت أم الطفل قائلة إنها لو اشترت حقنة الإنسولين فلن تستطيع شراء الطعام لباقي إخوته، ما دفعه للصعود إلى سطح المنزل وإشعال النار في نفسه»، ورغم محاولته إنقاذ الطفل إلا أنه فشل، فكان لهذا الموقف بالغ الأثر في مسيرته المهنية، مما جعله مؤمنا أكثر بنبل عمله الإنساني قبل التفكير في العائد المادي، ومتمسكا أكثر بوصية والده وأساتذته.
وقد تأثر وتعاطف مع كتاب «المعذبون في الأرض» لأنه يتماشى مع سياسته، بأن تكون هناك عدالة اجتماعية وعدم وجود تفاوت كبير بين طبقات المجتمع، وأن يستطيع الفقير أن يعيش ويأكل، مثل الغني وأن يكون هناك توافق ورحمة من الأغنياء على الفقراء، كما أن الكتاب ينادي بالعدالة الاجتماعية والتعاطف مع الفقراء وأن يعيشوا في مستوى إنساني.
رفض طبيب الغلابة عرض غيث مقدم برنامج «قلبي اطمأن» بمساعدته بمبلغ مالي كبير بالإضافة إلى افتتاح عيادة جديدة، وأوصاه بالتبرع لجمعية خيرية أو مؤسسة الملاجئ في شارع بورسعيد، وأنه لن يترك عيادته حتى يتوفاه الله، فهي في مكان شعبي تخدم عددا كبيرا من الفقراء، مؤكدا على تمسكه بوصية والده، «استوص بالفقراء خيرا».
رحل عن عالمنا الثلاثاء 29 يوليو 2020م، وخيم الحزن على الشعب المصري، وكانت أمنيته أن يلقى ربه وهو واقف على قدميه، يخدم الغلابة المترددين على عيادته.
@amramr123131