لمى الغلاييني

كثيرًا ما نتساءل لماذا تلاحقنا بعض الشخصيات والأحداث ملاحقة متكررة، رغم سعينا واهتمامنا بالتخلص منها؟، وعادة ما نسمع إجابة بما معناه أن بداخلنا نوعا من المقاومة الداخلية يجذب لنا هذه الظروف باستمرار، فما تفسير ذلك بشكل أوضح؟.

لقد أتينا لهذا العالم لنتعلم المحبة ونلقى الله بقلب سليم، وذلك يعني أن كل ما يحدث معنا هو مكتوب ليعلمنا المحبة، وستستمر الأنماط والأحداث والأشياء والظروف بملاحقتنا إلى أن نتقبلها ونتعلم محبتها وقبولها دون الحكم عليها، وعندها سنتحرر منها، فإذا كنا قد جئنا لهذا العالم لنتزكى روحيا ونتعلم وننمو، ونتقبل الأمور بحكمة ويقين بأن كل ما يحدث من لدن عليم حكيم بدون سخط أو تذمر، فحينها سنسمح للمحبة والرأفة بالتجسد في أقدارنا، وسيتغير العالم من حولنا، لأن الكراهية لا يمكن أن تُغلب بالكراهية، وحين يتبارز مصارعان يزدادان قوة وعنفا من خلال تكرار الجولات والخبرات المتراكمة، وكل فرد فينا أصبح خبيرًا ماهرًا في الصراع والهجوم والنقد والشكوى، وموروثاتنا تحمل الكثير من المعلومات بهذا الصدد، ولقد آن الأوان لحسم الأمور من وجهة نظر المحبة والتآلف، وإعادة برمجة الكثير من القناعات المترسخة، ولا شك أن الأمر يتطلب بعض الوقت، لكنه يستحق بجدارة، وهناك تمرين سهل وقوي للتدريب على رؤية ما حولنا بعدسة المحبة، بأن تنوي حين تمشي في الشارع أن تراقب كل ما حولك بألفة وتعاطف، فإذا فسح أحدهم الطريق أمامك فأشكره قلبيا والتقط رسالة المحبة، وإذا اشتريت شيئا من الدكان، فذلك إشارة لوفرة خزائن الكون ومحبته، وإذا فتحت الحنفية ونزل الماء فتأمل الأمر كفعل وفرة ومحبة، وإذا كلمك أحدهم بلسان جارح فترجم ذلك كدرس محبة لأنه سيكشف ما في داخلك، وسيقوي روحك ويزيد من خبرتك للمستقبل، فالناس يتقنون أساليب الدفاع والهجوم أكثر من إتقانهم الانفتاح واتخاذ الخطوة الإيجابية، فالكراهية تعني الانغلاق والانعزال عن العالم والنفس، ويبدو للوهلة الأولى أن العالم يفرض علينا النموذج الشائع من الصراع والكراهية، لكن مهمتك هي في عدم تقبل التكتيك المفروض، وعدم التورط في الصراع، والسماح للمحبة بالتوسع في قلبك، ولأن الخارجي يساوي الداخلي، فحين نكون قادرين على المحبة فنحن نخطو خطوة رحمة وتآلف باتجاه العالم، وعندها سيخطو العالم أيضًا خطوة باتجاهنا، وحينها ستظهر القوة ويتولد الإبداع والتجديد، فذلك فالقرار قرارك؛ هل ستكرر البرمجة القديمة في الانغلاق والصراع؟ أم ستخطو خطوة حب باتجاه العالم من حولك؟.

LamaAlghalayini@